Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
لأَِنَّهُ يُزِيل الصِّحَّةَ إِلَى الْمَرَضِ، وَالْبُغْضَ إِلَى الْحُبِّ (١) .
وَقَدْ يُسَمَّى السِّحْرُ طِبًّا، وَالْمَطْبُوبُ الْمَسْحُورُ، قَال أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ تَفَاؤُلاً بِالسَّلاَمَةِ، وَقِيل: إِنَّمَا سُمِّيَ السِّحْرُ طِبًّا؛ لأَِنَّ الطِّبَّ بِمَعْنَى الْحِذْقِ، فَلُوحِظَ حِذْقُ السَّاحِرِ فَسُمِّيَ عَمَلُهُ طِبًّا (٢) . وَوَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لَفْظُ الْجِبْتِ، فَسَّرَهُ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِيُّ بِالسِّحْرِ، وَقِيل: الْجِبْتُ أَعَمُّ مِنَ السِّحْرِ، فَيَصْدُقُ أَيْضًا عَلَى الْكِهَانَةِ وَالْعِرَافَةِ. وَالتَّنْجِيمِ (٣) .
أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَعْرِيفِهِ اخْتِلاَفًا وَاسِعًا، وَلَعَل مَرَدَّ الاِخْتِلاَفِ إِلَى خَفَاءِ طَبِيعَةِ السِّحْرِ وَآثَارِهِ. فَاخْتَلَفَتْ تَعْرِيفَاتُهُمْ لَهُ تَبَعًا لاِخْتِلاَفِ تَصَوُّرِهِمْ لِحَقِيقَتِهِ.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَال الْبَيْضَاوِيُّ: الْمُرَادُ بِالسِّحْرِ مَا يُسْتَعَانُ فِي تَحْصِيلِهِ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى الشَّيْطَانِ مِمَّا لاَ يَسْتَقِل بِهِ الإِْنْسَانُ، وَذَلِكَ لاَ يَحْصُل إِلاَّ لِمَنْ يُنَاسِبُهُ فِي الشَّرَارَةِ وَخُبْثِ النَّفْسِ.
(١) لسان العرب، والجمل على شرح المنهج ٥ / ١١٠ القاهرة، الميمنية، ١٣٠٥ هـ.
(٢) لسان العرب - (طب) ، وكشاف اصطلاحات الفنون ٣ / ٦٤٨.
(٣) لسان العرب (جبت) ، وتفسير القرطبي عند الآية ٥١ من سورة النساء.