Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ - أَيْضًا - الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمَنْثُورِ؛ وَلِهَذَا لَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ، أَوْ فَارَقْتُكِ بِالْجِسْمِ، أَوْ سَرَّحْتُكِ مِنَ الْيَدِ، أَوْ إِلَى السُّوقِ لَمْ تَطْلُقْ؛ فَإِنَّ أَوَّل اللَّفْظِ مُرْتَبِطٌ بِآخِرِهِ، وَهُوَ يُضَاهِي الاِسْتِثْنَاءَ كَمَا قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ.
وَمِمَّا يُعَارِضُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ - كَمَا ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمَنْثُورِ - قَوْلُهُمْ: إِنَّ السُّؤَال لاَ يُلْحِقُ الْكِنَايَةَ بِالصَّرِيحِ، إِلاَّ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ - وَاسْمُهَا فَاطِمَةُ: طَلِّقْنِي، فَقَال: طَلُقَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ قَال: نَوَيْتُ فَاطِمَةَ أُخْرَى طَلُقَتْ، وَلاَ يُقْبَل لِدَلاَلَةِ الْحَال، بِخِلاَفِ مَا لَوْ قَال ابْتِدَاءً: طَلُقَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ قَال: نَوَيْتُ أُخْرَى (١) .
٧ - الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: الصَّرِيحُ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، وَالْكِنَايَةُ لاَ تَلْزَمُ إِلاَّ بِنِيَّةٍ: -
وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمَنْثُورِ، وَالسُّيُوطِيُّ فِي الأَْشْبَاهِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: الصَّرِيحُ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ: أَيْ نِيَّةِ الإِْيقَاعِ؛ لأَِنَّ اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لَهُ فَاسْتَغْنَى عَنِ النِّيَّةِ، وَأَمَّا قَصْدُ اللَّفْظِ فَيُشْتَرَطُ لِتَخْرُجَ مَسْأَلَةُ سَبْقِ اللِّسَانِ.
وَمِنْ هَاهُنَا: يَفْتَرِقُ الصَّرِيحُ وَالْكِنَايَةُ،
(١) المنثور للزركشي ٢ / ٣٠٨ - ٣٠٩ ط. الأولى.