Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
(أ) عِنْدَ حُصُول الْمِلْكِ لِلَّتِي يُقْصَدُ وَطْؤُهَا:
١٩ - إِذَا حَصَل الْمِلْكُ لِلأَْمَةِ الَّتِي يُقْصَدُ وَطْؤُهَا بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ، فَاسْتِبْرَاؤُهَا وَاجِبٌ.
وَهَذَا الْقَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ إِجْمَالاً، وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ: لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ (١)
وَمِنَ الْقِيَاسِ مَا يَقُولُهُ السَّرَخْسِيُّ: وَالْمَعْنَى فِي الْمَسْبِيَّةِ حُدُوثُ مِلْكِ الْحِل فِيهَا لِمَنْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ إِلَى الْمُشْتَرَاةِ أَوِ الْمَوْهُوبَةِ. وَالْحِكْمَةُ صِيَانَةُ مَاءِ نَفْسِهِ عَنِ الْخَلْطِ.
وَبَعْدَ الاِتِّفَاقِ فِي الأَْصْل اخْتَلَفُوا فِي التَّفْصِيل: فَالْمَالِكِيَّةُ اشْتَرَطُوا لِتَحَقُّقِ وُجُوبِ الاِسْتِبْرَاءِ شُرُوطًا خُلاَصَتُهَا:
أَوَّلاً: أَلاَّ يَتَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا مِنَ الْحَمْل، وَهَذَا الشَّرْطُ قَال بِهِ أَيْضًا ابْنُ سُرَيْجٍ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ الْقَيِّمِ، وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ (٢) كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ الاِسْتِبْرَاءِ، لِوُجُودِ الْعِلَّةِ، وَهِيَ مِلْكُ حِلٍّ بِسَبَبِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ.
ثَانِيًا: أَلاَّ يَكُونَ وَطْؤُهَا مُبَاحًا لِمَنِ انْتَقَل مِلْكُهَا إِلَيْهِ قَبْل الاِنْتِقَال، كَمَا لَوِ اشْتَرَى السَّيِّدُ زَوْجَتَهُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْل الشِّرَاءِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِأَنْ
(١) المبسوط ١٣ / ١٤٦ وحديث " لا توطأ حامل. . . " أخرجه أبو داود (عون المعبود ٢ / ٢١٣ - ٢١٤ ط المطبعة الأنصارية بدهلي) وأحمد (٣ / ٦٢ ط الميمنية) وحسنه ابن حجر في التلخيص (١ / ١٧٢ ط شركة الطباعة الفنية) .
(٢) نيل الأوطار ٧ / ١١٠