Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَأَمَّا الإِْجْمَاعُ فَبَيَانُهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُمَارِسُونَ الصَّيْدَ فِي عَهْدِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُهُودِ أَصْحَابِهِ وَتَابِعِيهِمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.
وَأَمَّا الْمَعْقُول: فَهُوَ أَنَّ الصَّيْدَ نَوْعُ اكْتِسَابٍ وَانْتِفَاعٍ بِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لِذَلِكَ، وَفِيهِ اسْتِيفَاءُ الْمُكَلَّفِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ إِقَامَةِ التَّكَالِيفِ، فَكَانَ مُبَاحًا بِمَنْزِلَةِ الاِحْتِطَابِ (١) . وَبِهَذَا تَتَبَيَّنُ حِكْمَةَ مَشْرُوعِيَّتِهِ.
٧ - وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الأَْصْل فِي الصَّيْدِ الإِْبَاحَةُ، فَلاَ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ وَاجِبٌ إِلاَّ فِي صُوَرٍ خَاصَّةٍ بِأَدِلَّةٍ خَاصَّةٍ نَذْكُرُهَا فِيمَا يَلِي:
٨ - أ - يَكُونُ الصَّيْدُ خِلاَفَ الأَْوْلَى إِذَا حَدَثَ لَيْلاً، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِخِلاَفِهِ، فَفِي الْمُغْنِي: قَال أَحْمَدُ: " لاَ بَأْسَ بِصَيْدِ اللَّيْل " (٢) .
٩ - ب - وَيُكْرَهُ الصَّيْدُ إِذَا كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّلَهِّيَ وَالْعَبَثَ (٣) ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا (٤) . أَيْ هَدَفًا.
(١) تبيين الحقائق للزيلعي ٦ / ٥٠.
(٢) تنوير الأبصار بهامش ابن عابدين ٥ / ٣٠٦، نقلا عن الخانية، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ١١ / ١١.
(٣) ابن عابدين نقلا عن مجمع الفتاوى ٥ / ٢٩٧، والشرح الكبير للدردير ٢ / ١٠٨، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣٤٠.
(٤) حديث: " لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٤٩) من حديث ابن عباس.