Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَالْكَلاَمُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ يَتَنَاوَل الأُْمُورَ الآْتِيَةَ:
الأَْمْرُ الأَْوَّل - سَبَبُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ:
٢٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سَبَبِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، فَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: سَبَبُ وُجُوبِهَا الظِّهَارُ.
وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إِنَّهَا تَجِبُ بِالظِّهَارِ، وَالْعَوْدُ شَرْطٌ لِتَقْرِيرِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، (١) وَوَجْهٌ أَنَّ السَّبَبَ يَتَكَرَّرُ الْحُكْمُ بِتَكَرُّرِهِ، وَالْكَفَّارَةُ تُكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الظِّهَارِ، فَدَل هَذَا عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ.
وَقَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: سَبَبُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَوَجْهُهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ بِالْعَوْدِ وَقَبْل التَّمَاسِّ، وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا} وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَوْدَ غَيْرُ التَّمَاسِّ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ، وَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الْعَزْمُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ هُوَ السَّبَبُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَلأَِنَّ الزَّوْجَ قَصَدَ تَحْرِيمَ
(١) فتح القدير ٣ / ٢٢٥، كشاف القناع ٥ / ٣٧٤.