Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى مَنْعِ الْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ؛ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا.
قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ قَال: وَكَّلْتُكَ فِي كُل قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَفِي كُل أُمُورِي، أَوْ فَوَّضْتُ إِلَيْكَ كُل شَيْءٍ، لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيل لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهِ. (١)
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّ فِي هَذَا غَرَرًا عَظِيمًا وَخَطَرًا كَبِيرًا؛ لأَِنَّهُ تَدْخُل فِيهِ هِبَةُ مَالِهِ وَطَلاَقُ نِسَائِهِ وَإِعْتَاقُ رَقِيقِهِ وَتَزَوُّجُ نِسَاءٍ كَثِيرَةٍ، وَيَلْزَمُهُ الْمُهُورُ الْكَثِيرَةُ وَالأَْثْمَانُ الْعَظِيمَةُ فَيَعْظُمُ الْغَرَرُ. (٢)
وَأَمَّا الْوَكَالَةُ الْخَاصَّةُ فَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِهَا.
وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ فِيهَا الْعِلْمَ بِالْمُوَكَّل بِهِ عِلْمًا تَنْتَفِي بِهِ الْجَهَالَةُ الْفَاحِشَةُ وَالْمُتَوَسِّطَةُ، أَمَّا الْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ فَلاَ تَضُرُّ وَالْجَهَالَةُ الْفَاحِشَةُ هِيَ جَهَالَةُ الْجِنْسِ، فَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دَابَّةٍ لَمْ يَصِحَّ، لأَِنَّ الدَّابَّةَ تَشْمَل الْفَرَسَ وَالْحِمَارَ وَالْبَغْل،
وَالْجَهَالَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ هِيَ جَهَالَةُ النَّوْعِ الَّذِي تَتَفَاوَتُ قِيَمُ آحَادِهِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا، كَأَنْ يُوَكِّلَهُ بِشِرَاءِ دَارٍ، فَهَذِهِ الْوَكَالَةُ
(١) مغني المحتاج ٢ / ٢٢١.
(٢) المغني لابن قدامة ٥ / ٩٤، ٩٥، كشاف القناع ٣ / ٤٨٢.