Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
مَا يُبْتَلَى بِهِ غَيْرُهُ، فَيَقُول: مِسْكِينٌ فُلاَنٌ قَدْ غَمَّنِي أَمْرُهُ، فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُغْتَابًا، فَيَكُونُ غَمُّهُ وَرَحْمَتُهُ خَيْرًا وَكَذَا تَعَجُّبُهُ، وَلَكِنْ سَاقَهُ الشَّيْطَانُ إِلَى شَرٍّ مِنْ حَيْثُ لاَ يَدْرِي، وَهُوَ ذِكْرُ اسْمِهِ لِيُبْطِل بِهِ ثَوَابَ اغْتِمَامِهِ وَتَرَحُّمِهِ.
الثَّالِثُ: الْغَضَبُ لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ قَدْ يَغْضَبُ عَلَى مُنْكَرٍ قَارَفَهُ إِنْسَانٌ إِذَا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ، فَيُظْهِرُ غَضَبَهُ وَيَذْكُرُ اسْمَهُ، وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ عَلَيْهِ بِالأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلاَ يُظْهِرُهُ عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ يَسْتُرَ اسْمَهُ وَلاَ يَذْكُرَهُ بِالسُّوءِ.
فَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ مِمَّا يَغْمُضُ دَرْكُهَا عَلَى الْعُلَمَاءِ فَضْلاً عَنِ الْعَوَّامِ. فَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ التَّعَجُّبَ وَالرَّحْمَةَ وَالْغَضَبَ إِذَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ عُذْرًا فِي ذِكْرِ الاِسْمِ وَهُوَ خَطَأٌ. بَل الْمُرَخَّصُ فِي الْغَيْبَةِ حَاجَاتٌ مَخْصُوصَةٌ لاَ تُرَخِّصُ الْغِيبَةَ فِي سِوَاهَا، (١) فَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ رَجُلاً مَرَّ عَلَى قَوْمٍ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ السَّلاَم، فَلَمَّا جَاوَزَهُمْ قَال رَجُلٌ مِنْهُمْ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَُبْغِضُ هَذَا فِي اللَّهِ، فَقَال أَهْل الْمَجْلِسِ: بِئْسَ وَاللَّهِ مَا قُلْت، أَمَّا وَاللَّهِ لَنُنَبِّئَنَّهُ، قُمْ يَا فُلاَنُ - رَجُلاً مِنْهُمْ -
(١) إحياء علوم الدين ٣ / ١٤٣ - ١٤٥ ط الحلبي، ومختصر منهاج القاصدين ١٧١ / ١٧٢ نشر مكتبة دار البيان.