Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
كَلاَمِ الْمُفْتِي لِيَأْخُذَ بِهِ الْمُسْتَفْتِي. اهـ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ عَلَى وَجْهِ الْحِكَايَةِ وَلاَ يَجْعَلُهُ كَأَنَّهُ مِنْ كَلاَمِهِ هُوَ، (١) وَمَقْصُودُهُمْ أَنَّ فُتْيَا الْمُقَلِّدِ لَيْسَتْ بِفُتْيَا عَلَى الْحَقِيقَةِ، (٢) وَتُسَمَّى فُتْيَا مَجَازًا لِلشَّبَهِ، وَيَجُوزُ الأَْخْذُ بِهَا فِي هَذِهِ الأَْزْمَانِ لِقِلَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ أَوِ انْعِدَامِهِمْ، وَلِذَا قَال صَاحِبُ تَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ: الاِجْتِهَادُ شَرْطُ الأَْوْلَوِيَّةِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ الْمُجْتَهِدُ فَهُوَ الأَْوْلَى بِالتَّوْلِيَةِ. (٣)
وَقَال ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: تَوْقِيفُ الْفُتْيَا عَلَى حُصُول الْمُجْتَهِدِ يُفْضِي إِلَى حَرَجٍ عَظِيمٍ، أَوِ اسْتِرْسَال الْخَلْقِ فِي أَهْوَائِهِمْ، فَالْمُخْتَارُ أَنَّ الرَّاوِيَ عَنِ الأَْئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ إِذَا كَانَ عَدْلاً مُتَمَكِّنًا مِنْ فَهْمِ كَلاَمِ الإِْمَامِ، ثُمَّ حَكَى لِلْمُقَلِّدِ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ، لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْعَامِّيِّ أَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ عِنْدَهُ، قَال: وَقَدِ انْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ فِي زَمَانِنَا عَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْفُتْيَا.
قَال الزَّرْكَشِيُّ: أَمَّا مَنْ شَدَا (جَمَعَ) شَيْئًا
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٧، والمجموع ١ / ٤٥.
(٢) ابن الصلاح: الفتوى ق١٠ مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٨٨٩ أصول، والمجموع للنووي ١ / ٤٢.
(٣) ابن عابدين ٤٤ / ٣٠٥، وأيضًا ٤ / ٣٠٦ وانظر إعلام الموقعين ١ / ٤٦، وصفة الفتوى لابن حمدان ص٢٤، وإرشاد الفحول ص٢٩٦.