Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْقَوْل الثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إِنَّ شَبَّهَ الزَّوْجَةَ بِظَهْرِ الْمَجُوسِيَّةِ وَهِيَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ مُؤَقَّتًا فَهُوَ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي الظِّهَارِ، إِنْ نَوَاهُ يُقْبَل قَوْلُهُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ، وَإِنْ شَبَّهَ الزَّوْجَةَ بِالْمَجُوسِيَّةِ دُونَ كَلِمَةِ الظَّهْرِ، فَإِنَّهُ إِنْ نَوَى الظِّهَارَ قُبِل قَوْلُهُ فِي الْفَتْوَى، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْل أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى التَّأْبِيدِ، فَلاَ يَكُونُ اللَّفْظُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ. وَلَمَّا كَانَ يُقْصَدُ بَهِ الظِّهَارُ كَانَ كِنَايَةً فِيهِ (١) .
١١ - إِذَا ظَاهَرَ الْمَجُوسِيُّ مِنْ زَوْجَتِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
لاَ يَصِحُّ ظِهَارُهُ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَحُجَّتُهُمْ: أ - قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} (٢) . وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {منكم} فَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَدُل عَلَى اخْتِصَاصِ الظِّهَارِ بِالْمُسْلِمِينَ.
ب - الْمَجُوسِيُّ لَيْسَ أَهْلاً لِلْكَفَّارَةِ فَلاَ يَصِحُّ ظِهَارُهُ لأَِنَّهَا تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا.
(١) البناية شرح الهداية ٤ / ٦٩٤، وروضة الطالبين ٨ / ٢٦٥، والشرح الكبير على حاشية الدسوقي ٢ / ٤٣٣، المغني ٨ / ٦.
(٢) سورة المجادلة / ٢.