Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
ثَانِيًا - الإِْسْرَافُ فِي الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ:
أ - الإِْسْرَافُ فِي الصَّدَقَةِ:
١٠ - الصَّدَقَاتُ الْوَاجِبَةُ الْمُحَدَّدَةُ الْمِقْدَارِ، كَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، لاَ يُتَصَوَّرُ فِيهَا الإِْسْرَافُ، لأَِنَّ أَدَاءَهَا بِالْقَدْرِ الْمُحَدَّدِ وَاجِبٌ شَرْعًا. وَتَفْصِيل شُرُوطِ الْوُجُوبِ، وَمِقْدَارِ مَا وَجَبَ فِي هَذِهِ الصَّدَقَاتِ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهَا.
أَمَّا الصَّدَقَاتُ الْمَنْدُوبَةُ - وَهِيَ الَّتِي تُعْطَى لِلْمُحْتَاجِينَ لِثَوَابِ الآْخِرَةِ - (١) فَرَغْمَ حَثِّ الإِْسْلاَمِ عَلَى الإِْنْفَاقِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُحْتَاجِينَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الآْيَاتِ وَالأَْحَادِيثِ، فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْقَصْدِ وَالاِعْتِدَال وَعَدَمِ التَّجَاوُزِ إِلَى حَدٍّ يُعْتَبَرُ إِسْرَافًا، بِحَيْثُ يُؤَدِّي إِلَى فَقْرِ الْمُنْفِقِ نَفْسِهِ حَتَّى يَتَكَفَّفَ النَّاسَ. قَال اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ: {وَاَلَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (٢) .
وَكَذَلِكَ قَال سُبْحَانَهُ: {وَلاَ تَجْعَل يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُل الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} (٣) قَال الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآْيَةِ: وَلاَ تُخْرِجْ جَمِيعَ مَا فِي يَدِك مَعَ حَاجَتِكَ وَحَاجَةِ عِيَالِكَ إِلَيْهِ، فَتَقْعُدَ مُنْقَطِعًا عَنِ النَّفَقَةِ وَالتَّصَرُّفِ، كَمَا يَكُونُ الْبَعِيرُ الْحَسِيرُ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ فَلاَ انْبِعَاثَ بِهِ، وَقِيل: لِئَلاَّ تَبْقَى مَلُومًا ذَا حَسْرَةٍ عَلَى مَا فِي يَدِكَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْخِطَابِ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَتَحَسَّرُ عَلَى إِنْفَاقِ مَا حَوَتْهُ يَدُهُ فِي
(١) القليوبي ٣ / ٢١، والشرح الصغير ٤ / ١٤٠، والمغني ٦ / ٢٤٦.
(٢) سورة الفرقان / ٦٧.
(٣) سورة الإسراء / ٢٩.