Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَالْوَفَاءُ لِدَائِنِيهِ، وَلاَ تَحِل مُطَالَبَتُهُ وَلاَ مُلاَزَمَتُهُ وَلاَ مُضَايَقَتُهُ، لأَِنَّ الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ أَوَجَبَ إِِنْظَارُهُ إِِلَى وَقْتِ الْمَيْسَرَةِ فَقَال: {وَإِِِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِِلَى مَيْسَرَةٍ} . (١)
قَال ابْنُ رُشْدٍ: لأَِنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالدَّيْنِ إِِنَّمَا تَجِبُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الأَْدَاءِ، فَإِِِذَا ثَبَتَ الإِِِْعْسَارُ فَلاَ سَبِيل إِِلَى الْمُطَالَبَةِ، وَلاَ إِِلَى الْحَبْسِ بِالدَّيْنِ، لأَِنَّ الْخِطَابَ مُرْتَفِعٌ عَنْهُ إِِلَى أَنْ يُوسِرَ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيُّ: لَوْ جَازَتْ مُؤَاخَذَتُهُ لَكَانَ ظَالِمًا، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ بِظَالِمِ لِعَجْزِهِ (٣) ، بَل إِِنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ قَال: إِِذَا لَمْ يَكُنِ الْمِدْيَانُ غَنِيًّا، فَمَطْلُهُ عَدْلٌ، وَيَنْقَلِبُ الْحَال عَلَى الْغَرِيمِ، فَتَكُونُ مُطَالَبَتُهُ ظُلْمًا (٤) ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {وَإِِِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِِلَى مَيْسَرَةٍ} .
وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ مُلاَزَمَةَ الدَّائِنِ لِمَدِينِهِ الْمُعْسِرِ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ الإِِِْنْظَارَ بِالنَّصِّ (٥) .
وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْل إِِنْظَارِ الْمُعْسِرِ وَثَوَابَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال، سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ
(١) سورة البقرة / ٢٨٠.
(٢) المقدمات الممهدات ٢ / ٣٠٦
(٣) فتح الباري ٤ / ٤٦٦.
(٤) عارضة الأحوذي ٦ / ٤٧
(٥) الاختيار شرح المختار ٢ / ٩٠