Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْمَظِنَّةُ فِي الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ
٥ - مِنَ الأَْحْكَامِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْيَقِينِ قَبُول شَهَادَةِ الشُّهُودِ، وَرِوَايَةُ الرَّاوِينَ فِي بَابَيِ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ، مَعَ أَنَّ الْخَبَرَ الْمُسْتَفَادَ مِنْهَا ظَنِّيٌّ، وَكُلَّمَا كَانَ دَلاَئِل الصِّدْقِ أَكْثَرَ كَانَ آكَدَ، فَالظَّنُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ أَخْبَارِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ آكَدُ مِنَ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ عُدُول الأَْزْمَانِ بَعْدَهُمْ، وَلاَ تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عُدُول سَائِرِ الْقُرُونِ، فَإِِِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِِلَى إِِغْلاَقِ بَابِ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ، وَالْخَبَرُ الصَّادِرُ مِنَ اثْنَيْنِ آكَدُ ظَنًّا وَأَقْوَى حُسْبَانًا مِنَ الْخَبَرِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْل الْوَاحِدِ، وَكُلَّمَا كَثُرَ الْمُخْبِرُونَ كَثُرَ الظَّنُّ بِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ إِِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ خَبَرُهُمْ إِِلَى إِِفَادَةِ الْعِلْمِ.
فَأُقِيمَتْ هَذِهِ الْمَظِنَّةُ فِي الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ وَنَحْوِهِمَا مَقَامَ الْيَقِينِ، لأَِنَّ ذَلِكَ هُوَ طَرِيقُ الْحُكْمِ، فَوَجَبَ الْعَمَل بِهِ، مَعَ أَنَّ الظُّنُونَ فِي ذَلِكَ تَتَفَاوَتُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَهِيَ أَنْوَاعٌ كَمَا قَال الْعِزُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ (١) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
(١) البحر المحيط للزركشي ١ / ٧٤ وما بعدها، وقواعد الأحكام ٢ / ٣٧، ٤٠، ٤١ وما بعدها.