Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
قَال ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ: وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُبِحِ التَّوَارُثَ إِلاَّ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَالْوَرَثَةُ فِي ذَلِكَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ لاَ يُرِيدُوا أَنْ يُؤَخِّرُوا حُقُوقَهُمْ فِي الْمَوَارِيثِ إِلَى مَحِل أَجَل الدَّيْنِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يُجْعَل الدَّيْنُ حَالًّا، وَإِمَّا أَنْ يَرْضَوْا بِتَأْخِيرِ مِيرَاثِهِمْ حَتَّى تَحِل الدُّيُونُ، فَتَكُونُ الدُّيُونُ حِينَئِذٍ مَضْمُونَةً فِي التَّرِكَةِ خَاصَّةً لاَ فِي ذِمَمِهِمْ (١) ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلأَِنَّهُ لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ، أَوِ الْوَرَثَةِ، أَوْ يَتَعَلَّقُ بِالْمَال، وَلاَ يَجُوزُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ لِخَرَابِهَا وَتَعَذُّرِ مُطَالَبَتِهِ بِهَا، وَلاَ ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ لأَِنَّهُمْ لَمْ يَلْتَزِمُوهُ، وَلاَ رَضِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ بِذِمَمِهِمْ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ مُتَبَايِنَةٌ، وَلاَ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى الأَْعْيَانِ وَتَأْجِيلُهُ، لأَِنَّهُ ضَرَرٌ بِالْمَيِّتِ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ وَلاَ نَفْعَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ (٢) .
وَقَدِ اسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ حَالَتَيْنِ، وَقَالُوا: إِنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّل لاَ يَحِل بِالْمَوْتِ فِيهِمَا، وَهِيَ:
أ - إِذَا قُتِل إِلَى الدَّائِنِ الْمَدِينُ، فَإِنَّ دَيْنَهُ لاَ يَحِل، لأَِنَّهُ قَدِ اسْتَعْجَلَهُ قَبْل أَوَانِهِ فَعُوقِبَ بِالْحِرْمَانِ.
(١) بداية المجتهد ٢ / ٢٨٦.
(٢) المغني ٤ / ٤٨٦.