Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
مَنْ يَحْجُرُ عَلَى الْمُفْلِسِ:
١٣ - لاَ يَكُونُ الْمُفْلِسُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إِلاَّ بِحَجْرِ الْقَاضِي عَلَيْهِ. وَالْحَجْرُ لِلْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ، لاِحْتِيَاجِهِ إِلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ. هَذَا وَإِنَّ لِقِيَامِ الْغُرَمَاءِ عَلَى الْمَدِينِ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ بَعْضَ أَحْكَامِ التَّفْلِيسِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَيُسَمَّى هَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَفْلِيسًا عَامًّا، وَهُوَ أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ - وَقَبْل أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ - فَيَسْجُنُوهُ، أَوْ يَقُومُوا عَلَيْهِ فَيَسْتَتِرُ عَنْهُمْ فَلاَ يَجِدُونَهُ، وَيَحُولُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالأَْخْذِ وَالإِْعْطَاءِ، هَذَا بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَنْعِ تَبَرُّعِهِ، وَمَنْعِهِمْ لِسَفَرِهِ، كَمَا فِي كُل مَدِينٍ بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ يَحِل فِي الْغَيْبَةِ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَال مَنْعُهُ مِنْ تَزَوُّجٍ وَاحِدَةٍ، وَتَرَدَّدُوا فِي حَجِّ الْفَرِيضَةِ، وَالْفَتْوَى عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَنْعَهُ مِنْهُ (١) .
وَنَقَل ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ كَانَ لاَ يَرَى نَفَاذَ تَبَرُّعِ الْمَدِينِ بِالدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ (٢) .
وَنُقِل عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْعَيْنِ الَّتِي لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ فِيهَا عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لاَ يَنْفُذُ إِنْ طَالَبَهُ بِهَا صَاحِبُهَا، وَلَوْ قَبْل الْحَجْرِ (٣) .
وَأَمَّا عِنْدَ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّ الْمُفْلِسَ قَبْل الْحَجْرِ عَلَيْهِ كَغَيْرِ الْمُفْلِسِ، وَمَا يَفْعَلُهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ أَوْ قَضَاءِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ دُونَ بَعْضٍ فَهُوَ جَائِزٌ نَافِذٌ، لأَِنَّهُ رَشِيدٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، فَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ كَغَيْرِهِ.
(١) الزرقاني والبناني ٥ / ٢٦٤.
(٢) قواعد ابن رجب، قاعدة ١٢ ص ١٤.
(٣) قواعد ابن رجب، قاعدة ٥٣ ص ٨٧.