Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْمَمْلُوكَةِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، كَالإِْذْنِ بِسُكْنَى دَارِهِ، أَوْ رُكُوبِ سَيَّارَتِهِ، أَوِ اسْتِعْمَال كُتُبِهِ، أَوْ مَلاَبِسِهِ الْخَاصَّةِ، فَلَيْسَ لِلْمُبَاحِ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ بِالاِنْتِفَاعِ بِهَا، وَإِلاَّ كَانَ ضَامِنًا. (١)
١٣ - " الاِضْطِرَارُ هُوَ الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ مِنَ الْهَلاَكِ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا " أَوْ " بُلُوغُ الإِْنْسَانِ حَدًّا إِنْ لَمْ يَتَنَاوَل الْمَمْنُوعَ يَهْلِكُ (٢) " وَهُوَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ حِل الاِنْتِفَاعِ بِالْمُحَرَّمِ لإِِنْقَاذِ النَّفْسِ مِنَ الْهَلاَكِ. وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ نَوْعٌ مِنَ الإِْبَاحَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي حَال الضَّرُورَةِ.
وَيُشْتَرَطُ لِحِل الاِنْتِفَاعِ بِهِ أَنْ يَكُونَ الاِضْطِرَارُ مُلْجِئًا، بِحَيْثُ يَجِدُ الإِْنْسَانُ نَفْسَهُ فِي حَالَةٍ يَخْشَى فِيهَا الْمَوْتَ، وَأَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ قَائِمًا فِي الْحَال لاَ مُنْتَظِرًا، وَأَلاَّ يَكُونَ لِدَفْعِهِ وَسِيلَةٌ أُخْرَى.
فَلَيْسَ لِلْجَائِعِ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنَ الْمَيْتَةِ قَبْل أَنْ يَجُوعَ جُوعًا يَخْشَى مِنْهُ الْهَلاَكَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَل مِنْ مَال الْغَيْرِ إِذَا اسْتَطَاعَ شِرَاءَ الطَّعَامِ أَوْ دَفْعَ الْجُوعِ بِفِعْلٍ مُبَاحٍ. وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ لِلاِنْتِفَاعِ بِالْحَرَامِ حَال الاِضْطِرَارِ أَلاَّ يَتَجَاوَزَ الْقَدْرَ اللاَّزِمَ لِدَفْعِهِ.
وَالأَْصْل فِي حِل الاِنْتِفَاعِ مِنَ الْمُحَرَّمِ حَال الاِضْطِرَارِ قَوْله تَعَالَى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} (٣) وقَوْله تَعَالَى: {وَقَدْ فَصَّل لَكُمْ
(١) ابن عابدين ٣ / ٣٥٥، وبلغة السالك ٢ / ٥٢٩، والبجيرمي على الخطيب ٣ / ٣٩١، والمغني ٧ / ٢٨٨.
(٢) حاشية الحموي على الأشباه والنظائر ص ١٠٨، والشرح الكبير للدردير ٢ / ١١٥، ١٨٤.
(٣) سورة البقرة / ١٧٣.