Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
٢ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ أَعَمُّ مِنَ الإِْيصَاءِ، فَهِيَ عِنْدَهُمْ، تَصْدُقُ عَلَى التَّمْلِيكِ الْمُضَافِ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ، وَتَصْدُقُ عَلَى الإِْيصَاءِ، وَهُوَ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، كَقَضَاءِ دُيُونِهِ وَتَزْوِيجِ بَنَاتِهِ. (١)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَالإِْيصَاءَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. فَقَدْ عَرَّفَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا: عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ مَال الْعَاقِدِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ، أَوْ يُوجِبُ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (٢) وَعَرَّفَهَا بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: (٣) بِأَنَّهَا الأَْمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوِ التَّبَرُّعِ بِالْمَال بَعْدَهُ.
فَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ التَّعْرِيفَيْنِ يُفِيدُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ قَدْ تَكُونُ بِالتَّبَرُّعِ بِالْمَال بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ تَكُونُ بِإِقَامَةِ الْمُوصِي غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَهِيَ شَامِلَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، فَكِلاَهُمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَصِيَّةِ.
٣ - الْوِلاَيَةُ هِيَ: الْقُدْرَةُ عَلَى إِنْشَاءِ الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ النَّافِذَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إِجَازَةِ أَحَدٍ. فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعُقُودُ وَالتَّصَرُّفَاتُ مُتَعَلِّقَةً بِمَنْ قَامَ بِهَا سُمِّيَتِ الْوِلاَيَةُ وِلاَيَةً قَاصِرَةً، وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِغَيْرِهِ سُمِّيَتِ الْوِلاَيَةُ وِلاَيَةً مُتَعَدِّيَةً، وَهَذِهِ
(١) البدائع ٦ / ٣٣٣، وتبيين الحقائق ٦ / ١٨٢، والدر المختار ورد المحتار ٦ / ٦٤٨، والإقناع ٤ / ٢٤، وقليوبي ٣ / ١٥٦ و ١٧٧.
(٢) الشرح الكبير ٤ / ٣٧٥، والبهجة في شرح التحفة ٢ / ٣١٠.
(٣) الروض المربع ٢ / ٢٤٥.