Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
١٢٨ - وَأَمَّا الْيَمِينُ عَلَى الإِْثْبَاتِ الْمُطْلَقِ: فَالْحِنْثُ فِيهَا يَتَحَقَّقُ بِالْيَأْسِ مِنَ الْبِرِّ، إِمَّا بِمَوْتِ الْحَالِفِ قَبْل أَنْ يَفْعَل مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ، وَإِمَّا بِفَوْتِ مَحَل الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَال: وَاللَّهِ لأََلْبَسَنَّ هَذَا الثَّوْبَ، فَأَحْرَقَهُ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ. (١)
هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَفَصَّل غَيْرُهُمْ فِي فَوْتِ الْمَحَل بَيْنَ مَا كَانَ بِاخْتِيَارِ الْحَالِفِ وَمَا كَانَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَمَا كَانَ بِاخْتِيَارِهِ يَحْنَثُ بِهِ، وَمَا كَانَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُعْلَمُ مِنْ شَرَائِطِ الْحِنْثِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحِنْثَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ - وَهِيَ الْحَلِفُ عَلَى الإِْثْبَاتِ الْمُطْلَقِ - يَحْصُل أَيْضًا بِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْوِيَ عَدَمَ الإِْتْيَانِ بِالْمَحْلُوفِ مَا دَامَ حَيًّا، وَهَذَا الْحِنْثُ مُحَتَّمٌ لاَ يَزُول بِالرُّجُوعِ عَنِ الْعَزْمِ عَلَى قَوْل ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ خَلِيلٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالدَّرْدِيرِ فِي أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُنَانِيُّ، خِلاَفًا لِلْقَائِلِينَ بِالتَّفْصِيل بَيْنَ الطَّلاَقِ وَغَيْرِهِ، حَيْثُ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلاَقِ عَلَى الإِْثْبَاتِ الْمُطْلَقِ يَحْنَثُ فِيهِ بِالْعَزْمِ عَلَى الْفَوَاتِ، وَالْحَلِفَ بِالْعِتْقِ وَبِالْقُرْبَةِ وَبِاللَّهِ تَعَالَى لاَ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِهَا بِالْعَزْمِ الْمَذْكُورِ إِلاَّ إِذَا اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ عَزْمِهِ رَجَعَتِ الْيَمِينُ كَمَا كَانَتْ، وَلَمْ يَحْنَثْ إِلاَّ بِالْفَوَاتِ.
وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ لَمْ يُوَافِقْهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْل الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى.
١٢٩ - وَأَمَّا الْيَمِينُ عَلَى الإِْثْبَاتِ الْمُؤَقَّتِ: فَالْحِنْثُ
(١) ومن أمثلة فوت المحل: ما لو أعتق عبدا مسلما حلف ليبيعنه لاستحالة بيعه بعد ذلك. ومن الأمثلة أيضا، ما لو حلف ليطلقن، ثم لاعنها، لأنها صارت بائنا باللعان، فلا يمكن وقوع الطلاق عليها.