Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الأَْصْل، فَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إِثْبَاتِ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ يُحْكَمُ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِالْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ: (الأَْصْل بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ) . وَكَذَلِكَ إِذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْمَغْصُوبِ وَالْمُتْلَفِ، فَالْقَوْل قَوْل الْغَارِمِ (الْمَدِينِ) لأَِنَّ الأَْصْل الْبَرَاءَةُ مِمَّا زَادَ. (١)
وَالْبَرَاءَةُ وَصْفٌ تُوصَفُ بِهِ الذِّمَّةُ، وَلِهَذَا صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّ الأَْعْيَانَ لاَ تُوصَفُ بِالْبَرَاءَةِ، إِلاَّ أَنْ يُؤَوَّل بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعُهْدَةِ أَوْ عَنِ الدَّعْوَى. (٢)
هَذَا، وَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فُرُوعٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْمُعَامَلاَتِ وَالْجِنَايَاتِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مَبَاحِثِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.
٦ - ثُمَّ إِنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ كَالأَْصْل لاَ تَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، فَإِذَا شُغِلَتِ الذِّمَّةُ بِارْتِكَابِ عَمَلٍ أَوْ إِجْرَاءِ مُعَامَلَةٍ، فَبَرَاءَتُهَا تَحْصُل بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ حَسَبَ اخْتِلاَفِ اشْتِغَال الذِّمَّةِ وَضَمَانِهَا. فَفِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا كَانَتِ الذِّمَّةُ مَشْغُولَةً بِمَا يَلْزَمُ مِنَ الأَْمْوَال كَالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ الْوَاجِبَةِ فَلاَ تَحْصُل الْبَرَاءَةُ إِلاَّ بِأَدَائِهَا مَا دَامَتْ مُيَسَّرَةً. أَمَّا إِذَا كَانَتْ مَشْغُولَةً بِالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ فَبَرَاءَتُهَا تَحْصُل بِالأَْدَاءِ، وَإِذَا فَاتَ الأَْوَانُ فَبِالْقَضَاءِ إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةً يُمْكِنُ
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٥٩، وللسيوطي ص ٥٣، والقوانين الفقهية ص ٣٠٣
(٢) ابن عابدين ٤ / ٤٧٤، والدسوقي ٣ / ٤١١، وحاشية القليوبي٣ / ١٣، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٥٢١