Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الإِْنْبَاتَ إِذَا جُلِبَ وَاسْتُعْمِل بِوَسَائِل صِنَاعِيَّةٍ مِنَ الأَْدْوِيَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ مُثْبِتًا لِلْبُلُوغِ، قَالُوا: لأَِنَّهُ قَدْ يُسْتَعْجَل الإِْنْبَاتُ بِالدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ لِتَحْصِيل الْوِلاَيَاتِ وَالْحُقُوقِ الَّتِي لِلْبَالِغِينَ. (١)
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ الإِْنْبَاتِ عَلاَمَةً عَلَى الْبُلُوغِ، عَلَى أَقْوَالٍ ثَلاَثَةٍ:
١١ - الأَْوَّل: أَنَّ الإِْنْبَاتَ لَيْسَ بِعَلاَمَةٍ عَلَى الْبُلُوغِ مُطْلَقًا. أَيْ لاَ فِي حَقِّ اللَّهِ وَلاَ فِي حَقِّ الْعِبَادِ. وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ عَلَى مَا فِي بَابِ الْقَذْفِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَحْوُهُ لاِبْنِ الْقَاسِمِ فِي بَابِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ، قَال الدُّسُوقِيُّ: وَظَاهِرُهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الآْدَمِيِّينَ. (٢)
١٢ - الثَّانِي: أَنَّ الإِْنْبَاتَ عَلاَمَةُ الْبُلُوغِ مُطْلَقًا. وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ذَكَرَهَا ابْنُ عَابِدِينَ وَصَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ حَجَرٍ نَقَل أَنَّ مَالِكًا لاَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَثْبُتْ بُلُوغُهُ بِغَيْرِ الإِْنْبَاتِ؛ لأَِنَّ الشُّبْهَةَ فِيهِ تَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ،
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بِحَدِيثٍ نَبَوِيٍّ، وَآثَارٍ عَنِ الصَّحَابَةِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ: فَمَا وَرَدَ أَنَّ
(١) الجمل على المنهج ٣ / ٣٣٨، وكشاف القناع ٦ / ٤٥٤.
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي٣ / ٢٩٣.