Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
أَنْوَاعُ الإِْجَازَةِ بِالْكُتُبِ:
٢٨ - وَكَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِالإِْجَازَةِ، جَرَتْ كَذَلِكَ بِرِوَايَةِ الْكُتُبِ وَتَدْرِيسِهَا بِهَا، وَهِيَ عَلَى أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الأَْوَّل: أَنْ يُجِيزَ إِنْسَانًا مُعَيَّنًا فِي رِوَايَةِ كِتَابٍ مُعَيَّنٍ، كَقَوْلِهِ: " أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَةَ كِتَابِي الْفُلاَنِيِّ ".
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يُجِيزَ لإِِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ رِوَايَةَ شَيْءٍ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، كَقَوْلِهِ: " أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَةَ جَمِيعِ مَسْمُوعَاتِي ".
وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ عَلَى تَجْوِيزِ الرِّوَايَةِ بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ، وَعَلَى وُجُوبِ الْعَمَل بِمَا رُوِيَ بِهِمَا بِشَرْطِهِ، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ الْخِلاَفَ فِي جَوَازِ الْعَمَل بِالنَّوْعِ الثَّانِي أَكْثَرُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. (١)
النَّوْعُ الثَّالِثُ: إِجَازَةُ غَيْرِ مُعَيَّنٍ رِوَايَةَ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ: " أَجَزْتُ لِلْمُسْلِمِينَ رِوَايَةَ كِتَابِي هَذَا " وَهَذَا النَّوْعُ مُسْتَحْدَثٌ، فَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِوَصْفِ حَاضِرٍ فَهُوَ إِلَى الْجَوَازِ أَقْرَبُ
وَيَقُول ابْنُ الصَّلاَحِ: " لَمْ نَرَ وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَنَّهُ اسْتَعْمَل هَذِهِ الإِْجَازَةَ ".
النَّوْعُ الرَّابِعُ: الإِْجَازَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ بِرِوَايَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، كَأَنْ يَقُول: أَجَزْتُ لِكُل مَنِ اطَّلَعَ عَلَى أَيِّ مُؤَلَّفٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِي رِوَايَتَهُ، وَهَذَا النَّوْعُ يَرَاهُ الْبَعْضُ فَاسِدًا وَاسْتَظْهَرَ عَدَمَ الصِّحَّةِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَحُكِيَ الْجَوَازُ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
(١) علوم الحديث لابن الصلاح ص ١٣٤ فما بعدها مطبعة الأصيل بحلب ١٣٨٦.