Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
أَبُو يُوسُفَ: لأَِنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، كَالْقَرْضِ (١) .
كَمَا أَلْحَقُوا بِالْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ الْمَعْدُودَ الَّذِي لاَ يَتَفَاوَتُ، كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ، إِذَا اشْتَرَى مُعَادَّةً. وَبِهِ قَال أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، فَأَفْسَدَ الْبَيْعَ قَبْل الْعَدِّ ثَانِيًا لاِتِّحَادِ الْجَامِعِ، وَهُوَ: وُجُوبُ تَعَرُّفِ الْمِقْدَارِ، وَزَوَال احْتِمَال اخْتِلاَطِ الْمَالَيْنِ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ لِلْبَائِعِ، خِلاَفًا لِمَا رُوِيَ عَنْهُمَا مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ الثَّانِي قَبْل الْعَدِّ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمَعْدُودَ مَعَ الْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ فِي مَتْنِ الْكَنْزِ وَالتَّنْوِيرِ.
وَاسْتَثْنَوْا مِنَ الْمَوْزُونِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ، لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْل الْوَزْنِ فِي عَقْدِ الصَّرْفِ أَوِ السَّلَمِ، كَبَيْعِ التَّعَاطِي، فَإِنَّهُ لاَ يَحْتَاجُ فِي الْمَوْزُونَاتِ إِلَى وَزْنِ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا، لأَِنَّهُ صَارَ بَيْعًا بِالْقَبْضِ بَعْدَ الْوَزْنِ.
وَيُلاَحَظُ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اسْتَثْنَوْا مِنْ هَذَا الْحُكْمِ - كَغَيْرِهِمْ - الْمَبِيعَ مُجَازَفَةً، إِذَا لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ اشْتَرَى مُكَايَلَةً، لأَِنَّ كُل الْمُشَارِ إِلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي، فَلاَ يُتَصَوَّرُ فِيهِ اخْتِلاَطُ الْمِلْكَيْنِ.
وَكَذَلِكَ مَا إِذَا بَاعَ الثَّوْبَ مُذَارَعَةً، لأَِنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي، إِذِ الذَّرْعُ وَصْفٌ فِي الثَّوْبِ، لاَ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ، بِخِلاَفِ الْقَدْرِ (٢) .
(١) رد المحتار ٤ / ١٦٣
(٢) فتح القدير ٦ / ١٤٠، وقارن بحاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٤ / ٨١، ٨٢، والدر المختار ٤ / ١٦٤.