Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ، وَالْحَاكِمُ فِي مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَالنَّوَوِيُّ فِي التَّقْرِيبِ، وَابْنُ الصَّلاَحِ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ التَّحْرِيفِ، إِلاَّ أَنَّ التَّحْرِيفَ أَشْمَل، إِذْ يَدْخُل فِيهِ تَغْيِيرُ الْمَعْنَى مَعَ بَقَاءِ اللَّفْظِ عَلَى حَالِهِ.
فَيَكُونُ التَّصْحِيفُ هُوَ التَّحْرِيفَ فِي نَقْطِ الْكَلِمَةِ أَوْ شَكْلِهَا أَوْ حُرُوفِهَا. وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ التَّحْرِيفُ فِي الْمَعْنَى.
أَمَّا ابْنُ حَجَرٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ التَّصْحِيفَ خَاصٌّ بِتَبْدِيل الْكَلِمَةِ بِكَلِمَةٍ أُخْرَى تُشَابِهُهَا فِي الْخَطِّ وَتُخَالِفُهَا فِي النَّقْطِ، وَهُوَ اصْطِلاَحُ الْعَسْكَرِيِّ فِي كِتَابِهِ (شَرْحُ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ) وَذَلِكَ كَتَبْدِيل الْغَدْرِ بِالْعُذْرِ، وَالْخَطْبِ بِالْحَطَبِ.
وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّحْرِيفِ تَصْحِيفًا لأَِنَّ الآْخِذَ عَنِ الصَّحِيفَةِ قَدْ لاَ يُمْكِنُهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْكَلِمَةِ الْمُرَادَةِ وَالْكَلِمَةِ الَّتِي تَلْتَبِسُ بِهَا لِمُشَابَهَتِهَا فِي الصُّورَةِ، بِخِلاَفِ الآْخِذِ مِنْ أَفْوَاهِ أَهْل الْعِلْمِ (١) . وَكَانَ هَذَا الاِلْتِبَاسُ كَثِيرًا قَبْل اخْتِرَاعِ النَّقْطِ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي الْهِجْرِيِّ، وَقَل
(١) نخبة الفكر، ولقط الدرر ص ٨٣، والتقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للحافظ العراقي ص ٢٨٢ - ٢٨٤ بيروت دار الفكر، ١٤٠١ هـ، والكفاية في أصول الرواية للخطيب البغدادي ص ١٤٦، ١٤٩، وتدريب الراوي شرح تقريب النواوي ص ٣٨٤ المدينة المنورة، المكتبة العلمية ١٣٧٩ هـ، وتصحيفات المحدثين المقدمة ص ٤٠.