Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
يُؤَدِّي هَذَا الإِْسْقَاطُ إِلَى ضَرَرٍ بِالدَّائِنِ. أَمَّا الدَّائِنُ فَإِنَّ إِسْقَاطَهُ الأَْجَل يَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ أَجَلٍ لَحِقَ الْعَقْدَ وَقْتَ صُدُورِهِ - كَمَا لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ - فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ الأَْجَل لاَزِمًا لِلدَّائِنِ لأَِنَّهُ الْتَحَقَ بِصُلْبِ الْعَقْدِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَبَيْنَ أَجَلٍ أَرَادَهُ الدَّائِنُ وَالْمَدِينُ بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ بِثَمَنٍ حَالٍّ، وَهَذَا النَّوْعُ قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لُزُومِهِ لِلدَّائِنِ، أَيْ أَنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِإِسْقَاطِهِ دُونَ الرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (غَيْرَ زُفَرَ) وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ بِثَمَنٍ حَالٍّ، ثُمَّ أَجَّلَهُ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَنَّ الثَّمَنَ يَصِيرُ مُؤَجَّلاً، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ابْتِدَاءً، وَيُصْبِحُ الأَْجَل لاَزِمًا لِلدَّائِنِ لاَ يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ دُونَ رِضَا الْمَدِينِ. أَمَّا التَّأْجِيل فَلأَِنَّ الثَّمَنَ حَقُّهُ، فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ تَيْسِيرًا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ؛ وَلأَِنَّ التَّأْجِيل إِثْبَاتُ بَرَاءَةٍ مُؤَقَّتَةٍ إِلَى حُلُول الأَْجَل، وَهُوَ يَمْلِكُ الْبَرَاءَةَ الْمُطْلَقَةَ بِالإِْبْرَاءِ عَنِ الثَّمَنِ فَلأََنْ يَمْلِكَ الْبَرَاءَةَ الْمُؤَقَّتَةَ أَوْلَى، وَأَمَّا كَوْنُهُ لاَزِمًا لَهُ فَذَلِكَ لأَِنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ عَنْ إِسْقَاطِهِ بِالْبَرَاءَةِ الْمُطْلَقَةِ السُّقُوطَ، وَالتَّأْجِيل الْتِزَامُ الإِْسْقَاطِ إِلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، فَيَثْبُتُ شَرْعًا السُّقُوطُ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَمَا ثَبَتَ شَرْعًا سُقُوطُهُ بِإِسْقَاطِهِ مُطْلَقًا (١) .
وَقَال زُفَرُ (مِنْ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ) وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ كُل دَيْنٍ حَالٍّ لاَ يَصِيرُ مُؤَجَّلاً بِالتَّأْجِيل؛ لأَِنَّهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ حَالًّا لَيْسَ إِلاَّ وَعْدًا بِالتَّأْخِيرِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ فِي الرُّجُوعِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي لُزُومِ شَرْطِ تَأْجِيل الْقَرْضِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ لاَ يَرَوْنَ تَأْجِيلَهُ، حَتَّى لَوِ
(١) فتح القدير٦ / ١٤٥ ط الميمنية، ورد المحتار٤ / ٢٤