Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَهُوَ الدَّفْعُ، وَالْمُدَارَاةُ مَشْرُوعَةٌ، وَذَلِكَ لأَِنَّ وِدَادَ النَّاسِ لاَ يُسْتَجْلَبُ إِلاَّ بِمُسَاعَدَتِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ. وَالْبَشَرُ قَدْ رُكِّبَ فِيهِمْ أَهْوَاءٌ مُتَبَايِنَةٌ، وَطِبَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَيَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ تَرْكُ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ إِلَى صَفْوِ وِدَادِهِمْ سَبِيلٌ إِلاَّ بِمُعَاشَرَتِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ لِرَأْيِكَ وَهَوَاكَ (١) .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَارَاةِ وَالتَّقِيَّةِ: أَنَّ التَّقِيَّةَ غَالِبًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَأَمَّا الْمُدَارَاةُ فَهِيَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَجَلْبِ النَّفْعِ
٣ - قَال ابْنُ حِبَّانَ: مَتَى مَا تَخَلَّقَ الْمَرْءُ بِخُلُقٍ يَشُوبُهُ بَعْضُ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ فَتِلْكَ هِيَ الْمُدَاهَنَةُ (٢) . وقَوْله تَعَالَى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} (٣) فَسَّرَهُ الْفَرَّاءُ، كَمَا فِي اللِّسَانِ بِقَوْلِهِ: وَدُّوا لَوْ تَلِينَ فِي دِينِكَ فَيَلِينُونَ. وَقَال أَبُو الْهَيْثَمِ: أَيْ: وَدُّوا لَوْ تُصَانِعُهُمْ فِي الدِّينِ فَيُصَانِعُوكَ. وَهَذَا لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ حِبَّانَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَأْمُورًا بِالصَّدْعِ بِالدَّعْوَةِ وَعَدَمِ الْمُصَانَعَةِ فِي إِظْهَارِ الْحَقِّ وَعَيْبِ الأَْصْنَامِ وَالآْلِهَةِ الَّتِي اتَّخَذُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَانَ
(١) روضة العقلاء ص ٥٦ أيضا.
(٢) روضة العقلاء ص ٥٦.
(٣) سورة القلم / ٩.