Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
بَعْدَ أَنْ طَافَ شَيْئًا قَلِيلاً، عَلَى أَلاَّ يَتَجَاوَزَ أَقَل أَشْوَاطِ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، أَيْ ثَلاَثَةَ أَشْوَاطٍ فَمَا دُونَ ذَلِكَ. فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ:
أ - إِذَا كَانَ آفَاقِيًّا كَانَ قَارِنًا.
ب - وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا (أَيْ مِيقَاتِيًّا) : وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْضُ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ، عَلَى التَّحْقِيقِ فِي عِبَارَاتِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ (١) ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الرَّفْضَيْنِ أَوْلَى: قَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَرْفُضُ الْحَجَّ. وَعَلَيْهِ لِرَفْضِهِ دَمٌ. وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ (٢) ؛ لأَِنَّهُ مِثْل فَائِتِ الْحَجِّ، وَحُكْمُ فَائِتِ الْحَجِّ أَنَّهُ يَتَحَلَّل بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يَأْتِي بِالْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ (٣) حَتَّى لَوْ حَجَّ فِي سَنَتِهِ سَقَطَتِ الْعُمْرَةُ؛ لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي مَعْنَى فَائِتِ الْحَجِّ، بَل كَالْمُحْصَرِ، إِذَا تَحَلَّل ثُمَّ حَجَّ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا تَحَوَّلَتِ السَّنَةُ (٤) ، فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ مَعَ حَجَّتِهِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: رَفْضُ الْعُمْرَةِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَيَقْضِيهَا دُونَ عُمْرَةٍ أُخْرَى، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلرَّفْضِ. وَكَذَلِكَ هُوَ الْحُكْمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَوِ اخْتَارَ هَذَا الْمُحْرِمُ رَفْضَ الْعُمْرَةِ (٥) .
اسْتَدَل أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْضِ الْحَجِّ بِأَنَّ " إِحْرَامَ الْعُمْرَةِ قَدْ تَأَكَّدَ بِأَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا، وَإِحْرَامُ الْحَجِّ لَمْ يَتَأَكَّدْ، وَرَفْضُ غَيْرِ الْمُتَأَكِّدِ أَيْسَرُ.
(١) كما أوضحه في رد المحتار ٢ / ٣١٥، وظاهر عبارة المبسوط ٤ / ١٨٢ اختلافهم في رفض أحدهما بعينه.
(٢) الهداية ٢ / ٢٨٩
(٣) رد المحتار ٢ / ٣١٥، وتبيين الحقائق ٢ / ٧٥، وانظر مصطلح (حج)
(٤) تنوير الأبصار مع الحاشية ٢ / ٣١٥
(٥) رد المحتار ٢ / ٣١٥، وتبيين الحقائق ٢ / ٧٥