Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا الرُّجُوعُ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُعْوَجِّ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ (١) .
وَعَرَّفَهَا الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهَا: الْعِلْمُ بِعَظَمَةِ الذُّنُوبِ، وَالنَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى التَّرْكِ فِي الْحَال وَالاِسْتِقْبَال وَالتَّلاَفِي لِلْمَاضِي، وَهَذِهِ التَّعْرِيفَاتُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ لَفْظًا هِيَ مُتَّحِدَةٌ مَعْنًى. وَقَدْ تُطْلَقُ التَّوْبَةُ عَلَى النَّدَمِ وَحْدَهُ إِذْ لاَ يَخْلُو عَنْ عِلْمٍ أَوْجَبَهُ وَأَثْمَرَهُ وَعَنْ عَزْمٍ يَتْبَعُهُ (٢) ، وَلِهَذَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّدَمُ تَوْبَةٌ (٣) وَالنَّدَمُ تَوَجُّعُ الْقَلْبِ وَتَحَزُّنُهُ لِمَا فَعَل وَتَمَنِّي كَوْنَهُ لَمْ يَفْعَل (٤) .
قَال ابْنُ قَيِّمٍ الْجَوْزِيَّةَ: التَّوْبَةُ فِي كَلاَمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا تَتَضَمَّنُ الإِْقْلاَعَ عَنِ الذَّنْبِ فِي الْحَال وَالنَّدَمَ عَلَيْهِ فِي الْمَاضِي وَالْعَزْمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ فِي الْمُسْتَقْبَل، تَتَضَمَّنُ أَيْضًا الْعَزْمَ عَلَى فِعْل الْمَأْمُورِ وَالْتِزَامِهِ، فَحَقِيقَةُ التَّوْبَةِ: الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ بِالْتِزَامِ فِعْل مَا يَجِبُ وَتَرْكِ مَا يَكْرَهُ؛ وَلِهَذَا عَلَّقَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْفَلاَحَ الْمُطْلَقَ عَلَى التَّوْبَةِ (٥) حَيْثُ قَال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (٦) .
(١) القليوبي ٤ / ٢٠١، والآداب الشرعية ١ / ٩٨.
(٢) إحياء علوم الدين للغزالي ٤ / ٣.
(٣) حديث: " الندم توبة ". أخرجه أحمد في المسند (٥ / ١٩٤، ٣٥٦٨. ط دار المعارف) وصحح إسناده أحمد شاكر.
(٤) تفسير الألوسي ٢٨ / ١٥٨، والجمل ٥ / ٣٨٧، والإحياء للغزالي ٤ / ٣.
(٥) مدارج السالكين ١ / ٣٠٥.
(٦) سورة النور / ٣١.