Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
إِذَا تَابَ مِنَ الرِّبَا، وَلَمْ يَتُبْ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ مَثَلاً فَإِنَّ تَوْبَتَهُ مِنَ الرِّبَا صَحِيحَةٌ، وَأَمَّا إِذَا تَابَ مِنْ رِبَا الْفَضْل وَلَمْ يَتُبْ مِنْ رِبَا النَّسِيئَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ تَابَ مِنْ تَنَاوُل الْحَشِيشَةِ وَأَصَرَّ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذَا لاَ تَصِحُّ تَوْبَتُهُ، كَمَنْ يَتُوبُ عَنْ زِنَى بِامْرَأَةٍ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى الزِّنَى بِغَيْرِهَا (١) .
٨ - صَرَّحَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ التَّوْبَةَ نَوْعَانِ: تَوْبَةٌ فِي الْبَاطِنِ، وَتَوْبَةٌ فِي الظَّاهِرِ.
فَأَمَّا التَّوْبَةُ فِي الْبَاطِنِ: فَهِيَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَل، فَيُنْظَرُ فِي الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا مَظْلَمَةٌ لآِدَمِيٍّ، وَلاَ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، كَالاِسْتِمْتَاعِ بِالأَْجْنَبِيَّةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، فَالتَّوْبَةُ مِنْهَا أَنْ يُقْلِعَ عَنْهَا وَيَنْدَمَ عَلَى فِعْل مَا فَعَل، وَيَعْزِمَ عَلَى أَنْ لاَ يَعُودَ إِلَى مِثْلِهَا. وَالدَّلِيل عَلَى، ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا} (٢) الآْيَةَ.
وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ آدَمِيٍّ، فَالتَّوْبَةُ مِنْهَا أَنْ يُقْلِعَ عَنْهَا، وَيَنْدَمَ عَلَى مَا فَعَل، وَيَعْزِمَ عَلَى أَنْ لاَ يَعُودَ إِلَى مِثْلِهَا، وَأَنْ يَبْرَأَ مِنْ حَقِّ الآْدَمِيِّ، إِمَّا
(١) مدارج السالكين ١ / ٢٧٥.
(٢) سورة آل عمران / ١٣٥.