Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَإِنْ كَانَ مِنْهَا مَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ بِصِحَّةِ١ النِّيَابَةِ، فَإِنَّ لِلنَّظَرِ فِيهَا مُتَّسَعًا.
أَمَّا قَاعِدَةُ الصَّدَقَةِ عَنِ الْغَيْرِ وَإِنْ عَدَدْنَاهَا عِبَادَةً، فَلَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّ كَلَامَنَا فِي نِيَابَةٍ فِي عِبَادَةٍ مِنْ حَيْثُ هِيَ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَوَجُّهٌ إِلَيْهِ، وَالصَّدَقَةُ عَنِ الْغَيْرِ مِنْ بَابِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَلَا كَلَامَ فِيهَا.
وَأَمَّا قَاعِدَةُ الدُّعَاءِ، فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّعَاءِ نِيَابَةٌ؛ لِأَنَّهُ شَفَاعَةٌ لِلْغَيْرِ، فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
وَأَمَّا قَاعِدَةُ النِّيَابَةِ فِي الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ، فَإِنَّهَا مَصَالِحٌ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى، لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ كَذَلِكَ نِيَّةٌ، بَلِ الْمَنُوبُ عَنْهُ إِنْ نَوَى الْقُرْبَةَ فِيمَا لَهُ سَبَبٌ فِيهِ، فَلَهُ أَجْرُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْعِبَادَةَ مِنْهُ صَدَرَتْ لَا مِنَ النَّائِبِ، وَالنِّيَابَةُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّفْرِقَةِ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ نَفْسِ التَّقَرُّبِ بِإِخْرَاجِ الْمَالِ، وَالْجِهَادِ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْمَعْدُودَةِ فِي الْعِبَادَاتِ، فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى، كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ الَّتِي هِيَ مَصَالِحُ للدنيا، لَكِنْ لَا يَحْصُلُ لِصَاحِبِهَا الْأَجْرُ الْأُخْرَوِيُّ إِلَّا إِذَا قَصَدَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ، فَإِنْ قَصَدَ الدُّنْيَا، فَذَلِكَ حَظُّهُ، مَعَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ الْجِهَادِيَّةَ قَائِمَةٌ، كَقَاعِدَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْجِهَادُ شُعْبَةٌ مِنْهَا، عَلَى أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ كَرِهَ النِّيَابَةَ فِي الْجِهَادِ بِالْجُعْلِ ٢، لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ النَّفْسِ لِلْهَلَكَةِ فِي عَرْضٍ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا، وَلَوْ فُرِضَ هُنَا قَصْدُ التَّقَرُّبِ بِالْعَمَلِ، لَمْ يَصِحَّ فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ نِيَابَةٌ أَصْلًا، فَهَذَا الْأَصْلُ ٢ لَا اعْتِرَاضَ بِهِ أَيْضًا.
وَأَمَّا قَاعِدَةُ الْمَصَائِبِ النَّازِلَةِ، فَلَيْسَتْ مِنْ بَابِ النِّيَابَةِ في التعبد، وإنما
١ في "خ" و"ط": "في صحة".
٢ ما بين المعقوفات في الموضعين ليست في الأصل.