Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْأَجْرُ وَالْكَفَّارَةُ فِي مُقَابَلَةِ مَا نِيلَ مِنْهُ لَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَلِكَ، وَكَوْنُ حَسَنَاتِ الظَّالِمِ تُعْطَى الْمَظْلُومَ، أَوْ سَيِّئَاتُ الْمَظْلُومِ تُطْرَحُ عَلَى الظَّالِمِ، فَمِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ، فَهِيَ مُعَاوَضَاتٌ؛ لِأَنَّ١ الْأَعْوَاضَ الْأُخْرَوِيَّةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الْأُجُورِ وَالْأَوْزَارِ؛ إِذْ لَا دِينَارَ هُنَاكَ وَلَا دِرْهَمَ، وَقَدْ فَاتَ الْقَضَاءُ فِي الدُّنْيَا.
وَمَسْأَلَةُ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ مِنْ بَابِ الْمَصَائِبِ فِي الْمَالِ، وَمِنْ بَابِ الْإِحْسَانِ بِهِ إِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِ مَالِكِهِ.
وَمَسْأَلَةُ الْعَاجِزِ عَنِ الْأَعْمَالِ رَاجِعَةٌ إِلَى الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْعَامِلِ بِلَا نِيَابَةٍ؛ إِذْ عُدَّ فِي الْجَزَاءِ بِسَبَبِ نِيَّتِهِ كَمَنْ عَمِلَ تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، مَعَ أَنَّ الْأَحْكَامَ إِنَّمَا تَجْرِي فِي الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ عِبَادَةٍ وَاجِبَةٍ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهَا لَعَمِلَهَا إِنَّ لَهُ أَجْرَ مَنْ عَمِلَهَا، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الْقَضَاءَ عَنْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إِنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ مِمَّا يُقْضَى، كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَمَنَّى٢ أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمًا أَوْ يَسْرِقَ أَوْ يَفْعَلَ شَرًّا إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ، كَانَ لَهُ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ، وَلَا يُعَدُّ فِي الدُّنْيَا كَمَنْ عَمِلَ، حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْفَاعِلِ حَقِيقَةً، فَلَيْسَتْ مِنَ النِّيَابَةِ فِي شَيْءٍ، وَإِنْ فُرِضَتِ النِّيَابَةُ، فَالنَّائِبُ هُوَ الْمُكْتَسِبُ، فَعَمَلُهُ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ، فَهَذِهِ الْقَوَاعِدُ لَا تَنْقُضُ مَا تَأَصَّلَ٣.
وَنَرْجِعُ إِلَى مَا ذُكِرَ أَوَّلَ السُّؤَالِ، فَإِنَّهُ عُمْدَةُ من خالف في المسألة.
١ في "ط": "لكن".
٢ أي: عزم وصمم، ولكنه فاته غرضه بأمر خارج عن إرادته. "د".
٣ وانظر تفصيل ما تقدم في رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية: "التحفة العراقية"، و"مجموع الفتاوى" "٦/ ٥٧٥ و١٠/ ٧٤٠-٧٤٢ و١٤/ ١٢٣ و٣٥/ ٥٢"، و"فتح الباري" "١١/ ٣٢٧-٣٢٨"، و"الأشباه والنظائر" "ص٣٤" للسيوطي، و"تفسير القرطبي" "١٨/ ٢٤١ و١٢/ ٣٥ و٤ / ٢٩٤"، و"مقاصد المكلفين" "ص١٤٢ وما بعدها" ورسالة الشوكاني "رفع البأس عن حديث النفس والهم والوسواس". وهي مطبوعة.