Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا قَبْلُ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يُشْكِلُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ، فَإِنَّ الْقَاعِدَةَ الْمُقَرَّرَةَ أَنْ "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" ١، وَمَا تَقَدَّمَ وَاقِعٌ فِيهِ الضَّرَرُ؛ فَلَا يَكُونُ مَشْرُوعًا بِمُقْتَضَى هَذَا الْأَصْلِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ إِكْرَاهُ صَاحِبِ الطَّعَامِ عَلَى إِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ، إِمَّا بَعِوَضٍ وَإِمَّا مَجَّانًا، مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، وَقَدْ أُخِذَ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا لما كان إمساكه مؤيدا٢ إِلَى إِضْرَارِ الْمُضْطَرِّ، وَكَذَلِكَ إِخْرَاجُ الْإِمَامِ الطَّعَامَ مِنْ يَدِ مُحْتَكِرِهِ قَهْرًا؛ لَمَّا صَارَ مَنْعُهُ مُؤَدِّيًا٢ لِإِضْرَارِ الْغَيْرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ٣.
فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ إِضْرَارَ الْغَيْرِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْأُصُولِ الْمُقَرَّرَةِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي الْإِذْنِ، وَإِنَّمَا الْإِذْنُ لِمُجَرَّدِ جَلْبِ الْجَالِبِ وَدَفْعِ الدَّافِعِ، وَكَوْنُهُ يَلْزَمُ عَنْهُ إِضْرَارٌ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ مُقْتَضَى الْإِذْنِ.
وَأَيْضًا؛ فَقَدْ تَعَارَضَ٤ هُنَالِكَ إِضْرَارَانِ: إِضْرَارُ صَاحِبِ الْيَدِ وَالْمِلْكِ، وَإِضْرَارُ مَنْ لَا يَدَ لَهُ وَلَا مِلْكَ، وَالْمَعْلُومُ مِنَ الشَّرِيعَةِ تَقْدِيمُ صَاحِبِ الْيَدِ وَالْمِلْكِ ٥، وَلَا يُخَالَفُ فِي هَذَا عِنْدَ المزاحمة على الحقوق، والحاصل أن
١ مضى تخريجه "٢/ ٧٢".
٢ في الأصل: "مؤيدا لأضرار ... مؤيدا".
٣ انظر في هذا: "الحسبة" "ص١٤-٢٥" لابن تيمية، و"الطرق الحكمية" "٢٨٦ وما بعدها"، و"شرح النووي على صحيح مسلم" "٣/ ٨"، "بداية المجتهد" "٢/ ١٣٨"، و"بدائع الصنائع" "٥/ ١٢٩"، و"الاختيار" "٣/ ١١٦"، و"المنتقى" "٥/ ١٧ للباجي، و"الاعتصام" "٢/ ١٢٠" للمصنف.
٤ في الأصل: "تعرض".
٥ ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.