Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
إذا ثَبَتَ هَذَا١ فَالْحِيَلُ الَّتِي تَقَدَّمَ إِبْطَالُهَا وَذَمُّهَا وَالنَّهْيُ عَنْهَا مَا هَدَمَ أَصْلًا شَرْعِيًّا وَنَاقَضَ مَصْلَحَةً شَرْعِيَّةً٢، فَإِنْ فَرَضْنَا أَنَّ الْحِيلَةَ لَا تَهْدِمُ أَصْلًا شَرْعِيًّا، وَلَا تُنَاقِضُ مَصْلَحَةً شَهِدَ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا؛ فَغَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي النَّهْيِ وَلَا هِيَ بَاطِلَةٌ، وَمَرْجِعُ الْأَمْرِ فِيهَا إِلَى أَنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
لَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِهِ، كَحِيَلِ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُرَائِينَ.
لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ؛ كَالنُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ إِكْرَاهًا عَلَيْهَا، فَإِنَّ نِسْبَةَ التَّحَيُّلِ بِهَا فِي إِحْرَازِ الدَّمِ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ لِمُقْتَضَاهَا كَنِسْبَةِ٣ التَّحَيُّلِ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ فِي إِحْرَازِ الدَّمِ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ كَذَلِكَ؛ إِلَّا أَنَّ هَذَا مَأْذُونٌ فِيهِ لِكَوْنِهِ مَصْلَحَةً دُنْيَوِيَّةً لَا مَفْسَدَةَ فِيهَا بِإِطْلَاقٍ، لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ، لِكَوْنِهِ مَفْسَدَةً أُخْرَوِيَّةً٤ بِإِطْلَاقٍ، وَالْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ الْأُخْرَوِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ فِي الِاعْتِبَارِ عَلَى الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ بِاتِّفَاقٍ، إِذْ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ مَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ تُخِلُّ بِمَصَالِحِ الْآخِرَةِ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا يُخِلُّ بِمَصَالِحِ الْآخِرَةِ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِمَقْصُودِ الشَّارِعِ؛ فَكَانَ بَاطِلًا، وَمِنْ هُنَا جَاءَ فِي ذَمِّ النِّفَاقِ وَأَهْلِهِ مَا جَاءَ، وَهَكَذَا سَائِرُ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، وَكِلَا القسمين بالغ مبلغ القطع.
١ في "د": "لهذا".
٢ مراده من "الأصل الشرعي": "المصلحة الكلية أو القانون العام المعين، ومن "المصلحة الشرعية": "المصلحة الجزئية، انظر هامش "د" السابق.
٣ أي: في أن كلا منهما نطق بكلمة من غير اعتقاد لمعناها توصلا إلى غرض دينوي. "د".
٤ لما تقدم أنه استهزاء ومخادعة لله ولرسوله لا دنيوية؛ لأن في ذلك مصلحة المنافق الدنيوية من إحراز دمه وماله، لكنه إذا عارضت المصلحة الأخروية أهملت وكانت باطلة. "د".