Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْقِسْمُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُقُولِ؟
أَنَّ فِي الشَّرِيعَةِ مُتَشَابِهَاتٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، أو لا١ يعلمها إلى اللَّهُ تَعَالَى؛ كَالْمُتَشَابِهَاتِ الْفُرُوعِيَّةِ، وَكَالْمُتَشَابِهَاتِ الْأُصُولِيَّةِ، وَلَا مَعْنَى لِاشْتِبَاهِهَا إِلَّا أَنَّهَا تَتَشَابَهُ عَلَى الْعُقُولِ؛ فَلَا تَفْهَمُهَا أَصْلًا، أَوْ لَا١ يَفْهَمُهَا إِلَّا الْقَلِيلُ، وَالْمُعْظَمُ مَصْدُودُونَ عَنْ فَهْمِهَا؛ فَكَيْفَ يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِجَرَيَانِهَا عَلَى فَهْمِ الْعُقُولِ؟
أَنَّ فِيهَا أَشْيَاءَ اخْتَلَفَتْ عَلَى الْعُقُولِ حَتَّى تَفَرَّقَ النَّاسُ بِهَا فِرَقًا، وَتَحَزَّبُوا أَحْزَابًا، وَصَارَ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ، فَقَالُوا فِيهَا أَقْوَالًا كُلٌّ عَلَى مِقْدَارِ٢ عَقْلِهِ وَدِينِهِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ هَوَاهُ حَتَّى أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْهَلَكَةِ؛ كَنَصَارَى نَجْرَانَ حِينَ اتَّبَعُوا فِي الْقَوْلِ بِالتَّثْلِيثِ؛ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {فَعَلْنَا} ، وَ {قَضَيْنَا} ، وَ {خَلَقْنَا} ٣، ثُمَّ مِنْ ٤ بَعْدِهِمْ مِنْ أَهْلِ الِانْتِمَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ، الطَّاعِنِينَ عَلَى الشَّرِيعَةِ بِالتَّنَاقُضِ وَالِاخْتِلَافِ، ثُمَّ يَلِيهِمْ سَائِرُ الْفِرَقِ الَّذِينَ أَخْبَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُلُّ ذَلِكَ نَاشِئٌ عَنْ خِطَابٍ يَزِلُّ بِهِ٥ الْعَقْلُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ، فَلَوْ كَانَتِ الْأَدِلَّةُ جارية على تعلقات٦ العقول؛ لما وقع في الاعتياد هذا
١ في الأصل و"ط": "ولا".
٢ في "ط": "قدر".
٣ انظر: "الاعتصام" "٢/ ٧٣٩ - ط دار ابن عفان"، و"مجموع فتاوى ابن تيمية" "١٣/ ٢٧٦"، وسيأتي تفصيل ذلك مع تخريجه "ص٣١٦".
٤ ما بين المعقوفتين سقط من الأصل و"ط".
٥ أي: يضعف عن فهمه. "د". وفي "ط": "يزل فيه".
٦ كذا في "ط"، وفي غيره: "تعقلات".