Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْحِمْيَةِ مَعَ الصَّوْمِ، وَفِي بَعْضِ الْعِبَادَتَيْنِ كَالْغُسْلِ بِنْيَةِ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ١، وَقَدْ مَرَّ هُنَا وَفِي كِتَابِ الْمَقَاصِدِ بَيَانُ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَقَاصِدِ الْأَصْلِيَّةِ مَعَ الْمَقَاصِدِ التَّابِعَةِ، وَبِاللَّهِ التوفيق.
وإن كانا غير متنافيي الْأَحْكَامِ؛ فَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنِ اعْتِبَارِ قَصْدِ الِاجْتِمَاعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَبْلُ؛ فَلَا يَخْلُو أَنْ يُحْدِثَ الِاجْتِمَاعُ حُكْمًا يَقْتَضِي النَّهْيَ، أَوْ لَا.
فَإِنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ صَارَتِ الْجُمْلَةُ مَنْهِيًّا عَنْهَا وَاتَّحَدَتْ جِهَةُ٢ الطَّلَبِ، فَإِنَّ الِاجْتِمَاعَ أَلْغَى الطَّلَبَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْأَجْزَاءِ، وَصَارَتِ الْجُمْلَةُ شَيْئًا وَاحِدًا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِمَّا الْأَمْرُ وَإِمَّا النَّهْيُ؛ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَمْرُ إِنِ اقْتَضَى الْمَصْلَحَةَ، وَيَتَعَلَّقُ به النهي إن٣ اقْتَضَى مَفْسَدَةً؛ فَالْفَرْضُ هُنَا أَنَّهُ اقْتَضَى مَفْسَدَةً؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ النَّهْيُ؛ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، وَالْجَمْعِ بَيْنَ صَوْمِ أَطْرَافِ رَمَضَانَ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْخَلِيطَيْنِ فِي الْأَشْرِبَةِ، وَجَمْعِ الرَّجُلَيْنِ فِي الْبَيْعِ سِلْعَتَيْهِمَا عَلَى رَأْيِ مَنْ رَآهُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ٤ فَإِنَّ الْجَمْعَ يَقْتَضِي عدم
١ هذا مذهب الجمهور خلافًا لابن حزم في "المحلى" "٢/ ٤٣"، ونقل عدم الإجزاء عن جماعة من السلف، وساق آثارًا كثيرة تدل عليه، وفاته ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" "١/ ٢٨٢" بإسناد حسن عن عبد الله بن أبي قتادة؛ قال: "دخل علي أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة؛ فقال: غسل من جنابة أو للجمعة؟ قلت: من جنابة. قال: أعد غسلًا آخر؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى". وانظر تبويب البيهقي في "الكبرى" عليه.
٢ في "ط": "والحدث جهة....".
٣ في "د": "إذا".
٤ انظر: "شرح الزرقاني على مختصر خليل" "٦/ ٤٣".