Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَى الْقَصْدِ الْمُقَرَّرِ؛ لِأَنَّا إِنَّمَا١ تَكَلَّمْنَا عَلَى صِحَّةِ الِانْتِصَابِ وَالِانْتِفَاعِ فِي الْوُقُوعِ لَا فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ؛ فَنَحْنُ نَقُولُ: وَاجِبٌ عَلَى الْعَالِمِ الْمُجْتَهِدِ الِانْتِصَابَ وَالْفَتْوَى عَلَى الْإِطْلَاقِ، طَابَقَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ أَمْ لَا، لَكِنَّ الِانْتِفَاعَ بِفَتْوَاهُ لَا يَحْصُلُ وَلَا يَطَّرِدُ٢ إِنْ حَصَلَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُوَافِقًا٣ قَوْلُهُ لِفِعْلِهِ حَصَلَ الِانْتِفَاعُ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَعًا أَوْ كَانَ مَظِنَّةً لِلْحُصُولِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يُصَدِّقُ الْقَوْلَ أَوْ يُكَذِّبُهُ، وَإِنْ خَالَفَ فِعْلَهُ قَوْلُهُ؛ فَإِمَّا أَنْ تُؤَدِّيَهُ الْمُخَالَفَةُ إِلَى الِانْحِطَاطِ عَنْ رُتْبَةِ الْعَدَالَةِ إِلَى الْفِسْقِ، أَوْ لَا؛ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ؛ فَلَا إِشْكَالَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الِانْتِصَابِ شَرْعًا وَعَادَةً، وَمَنِ اقْتَدَى بِهِ كَانَ مُخَالِفًا مِثْلَهُ؛ فَلَا فَتْوَى فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا حُكْمَ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي؛ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَاسْتِفْتَاؤُهُ وَفَتْوَاهُ فِيمَا وَافَقَ٤ دُونَ مَا خَالَفَ، فَمِنَ الْمَعْلُومِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إِذَا أَفْتَاكَ بِتَرْكِ الزِّنَا وَالْخَمْرِ وَبِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَهُوَ فِي فِعْلِهِ عَلَى حَسَبِ فَتْوَاهُ لَكَ ؛ حَصَلَ تَصْدِيقُ قَوْلِهِ بِفِعْلِهِ، وَإِذَا أَفْتَاكَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا أَوْ تَرْكِ مُخَالَطَةِ الْمُتْرَفِينَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقْدَحُ فِي أَصْلِ الْعَدَالَةِ ثُمَّ رَأَيْتَهُ يَحْرِصُ عَلَى الدُّنْيَا وَيُخَالِطُ مَنْ نَهَاكَ عَنْ مُخَالَطَتِهِمْ؛ فَلَمْ يُصَدِّقِ الْقَوْلُ الْفِعْلَ.
هَذَا وَإِنْ كَانَ الشَّرْعُ قَدْ أَمَرَكَ بِمُتَابَعَةِ قَوْلِهِ؛ فَقَدْ نَصَبَهُ الشَّارِعُ أَيْضًا لِيُؤْخَذَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَارِثُ النَّبِيِّ، فَإِذَا خَالَفَ فَقَدْ خَالَفَ مُقْتَضَى الْمَرْتَبَةِ، وَكَذَّبَ الْفِعْلُ الْقَوْلَ لِمَا فِي الْجِبِلَّاتِ مِنْ جَوَاذِبِ التَّأَسِّي بِالْأَفْعَالِ.
١ في الأصل: "إذا".
٢ أي: بل يقع الانتفاع به نادرًا، بخلاف الصادق؛ فالانتفاع به مطرد أي غالب، كما سيقول: "أو كان مظنة للحصول". "د".
٣ في "ط": "بقوله".
٤ أي: فيما وافق فيه قوله فعله؛ أما كل ما خالف فيه قوله فعله؛ فلا يعتد بقوله المخالف لفعله فيه، وسيأتي أنه يحمل ذلك على كمال الصحة لا على البطلان؛ لأن الشرع نصبه للمتابعة في القول وإن خالف مرتبته في الفعل، وسيأتي مزيد البيان في الفصل الآتي. "د".