Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْعِبَادَاتِ ظَاهِرٌ، وَفِي الْعَادَاتِ١ يَكُونُ فِيمَا نَوَى بِهِ امْتِثَالَ أَمْرِ الشَّارِعِ، وَقَصَدَ بِهِ مُقْتَضَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُخَيَّرِ إِذَا عَمِلَ بِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الشَّارِعَ خَيَّرَهُ، لَا مِنْ حَيْثُ قَصَدَ مُجَرَّدَ حَظِّهِ فِي الِانْتِفَاعِ، غَافِلًا عَنْ أَصْلِ التَّشْرِيعِ؛ فَهَذَا أَيْضًا يُسَمَّى عَمَلًا صَحِيحًا بِهَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ إِطْلَاقًا غَرِيبًا لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ عُلَمَاءُ الْفِقْهِ؛ فَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ عُلَمَاءُ التَّخَلُّقُ كَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِمَّا يُحَافِظُ عَلَيْهِ السَّلَفُ الْمُتَقَدِّمُونَ، وَتَأْمَلْ مَا حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ النِّيَّةِ وَالْإِخْلَاصِ من ذلك٢.
فِي مَعْنَى الْبُطْلَانِ، وَهُوَ مَا يُقَابِلُ مَعْنَى الصِّحَّةِ؛ فَلَهُ مَعْنَيَانِ:
أَنْ يُرَادَ بِهِ عَدَمُ تَرَتُّبِ آثَارِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، كَمَا نَقُولُ فِي الْعِبَادَاتِ: إِنَّهَا غَيْرُ مُجْزِئَةٍ، وَلَا مُبْرِئَةٍ لِلذِّمَّةِ، وَلَا مَسْقَطَةٍ لِلْقَضَاءِ؛ فَكَذَلِكَ نَقُولُ: إِنَّهَا بَاطِلَةٌ بِذَلِكَ الْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّ هُنَا نَظَرًا؛ فَإِنَّ كَوْنَ الْعِبَادَةِ بَاطِلَةً إِنَّمَا هُوَ لِمُخَالَفَتِهَا لِمَا قَصَدَ الشَّارِعُ فِيهَا، حَسْبَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَكِنْ قَدْ تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ رَاجِعَةً إِلَى نَفْسِ الْعِبَادَةِ٣؛ فَيُطْلَقُ عَلَيْهَا لَفْظُ الْبُطْلَانِ إِطْلَاقًا؛ كَالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، أَوْ نَاقِصَةً رَكْعَةٍ أَوْ سَجْدَةٍ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُخِلُّ بِهَا مِنَ الْأَصْلِ، وَقَدْ تَكُونُ رَاجِعَةً إِلَى وَصْفٍ خَارِجِيٍّ مُنْفَكٍّ عَنْ حقيقتها وإن كانت
١ كما تقدم له في النكاح أنه مندوب بالجزء وهو عادي؛ فلا ثواب إلا بهذه النية، وكما سيأتي في الواجب العادي كأداء الديون والنفقة على الأولاد ورد الودائع. "د".
٢ "إحياء علوم الدين" "٤/ ٣٧٠ وما بعد"، أثناء "بيان تفصيل الأعمال المتعلقة بالنية"، ثم انظر في "الإخلاص" "حكم العمل المشوب واستحقاق الثواب عليه, ٤/ ٣٨٤".
٣ كخلل في بعض شروطها أو أركانها. "د".