Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
حَالٍ، وَأَصْلُ ذَلِكَ كَوْنُ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ.
أَنْ يَفْعَلَ لَكِنْ مَعَ اسْتِشْعَارِ الْمُوَافَقَةِ اخْتِيَارًا؛ كَالْفَاعِلِ لِلْمُبَاحِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُبَاحٌ، حَتَّى إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُبَاحًا لَمْ يَفْعَلْهُ؛ فَهَذَا الْقِسْمُ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ النَّظَرُ فِيهِ فِي الْمُبَاحِ، أَمَّا الْمَأْمُورُ بِهِ يَفْعَلُهُ بِقَصْدِ الِامْتِثَالِ، أَوِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ يَتْرُكُهُ بِذَلِكَ الْقَصْدِ أَيْضًا؛ فَهُوَ مِنَ الصَّحِيحِ بِالِاعْتِبَارَيْنِ, كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْمَأْمُورَ بِهِ أَوْ فَعَلَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ قَصْدًا لِلْمُخَالَفَةِ؛ فَهُوَ مِنَ الْبَاطِلِ بِالِاعْتِبَارَيْنِ، فَإِنَّمَا يَبْقَى النَّظَرُ فِي فِعْلِ الْمُبَاحِ أَوْ تَرْكِهِ مِنْ حَيْثُ خَاطَبَهُ الشَّرْعُ بِالتَّخْيِيرِ، فَاخْتَارَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ مِنَ الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ لِمُجَرَّدِ حَظِّهِ؛ فَتَحْتَمِلُ فِي النَّظَرِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ:
أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا بِالِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ، بَاطِلًا بِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي، وَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى الْأَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي تَصَوُّرِ الْمُبَاحِ بِالنَّظَرِ إِلَى نَفْسِهِ، لَا بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَسْتَلْزِمُ.
أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا بِالِاعْتِبَارَيْنِ مَعًا، بِنَاءً عَلَى تَحَرِّيهِ فِي نَيْلِ حَظِّهِ مِمَّا أُذِنَ لَهُ فِيهِ، دُونَ مَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا نَبَّهَ الْحَدِيثُ فِي الْأَجْرِ فِي وَطْءِ الزَّوْجَةِ، وَقَوْلِهِمْ: أَيَقْضِي شَهْوَتَهُ ثُمَّ يُؤْجَرُ؟ فَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ! " ١، وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي كِتَابِ "المقاصد" من هذا الكتاب.
= على الجهنية؛ قال له عمر, رضي الله عنه: أتصلي عليها وقد زنت؟ قال له عليه الصلاة والسلام: "لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله, عز وجل"، والظاهر أنه يترتب عليه المغفرة لا غير؛ لأنه الذي ورد في الحديث في هؤلاء الذين جادوا بأنفسهم لله، وقد يقال: إن الطلب غير إقامة الحد الذي هو من فعل الغير؛ فليس فيه إلا التكفير، أما الطلب من المحدود كما حصل من هؤلاء؛ فعمل آخر مستقل له فضله ونيته، كما يدل على قوله: "أن جادت بنفسها لله"، وهذا عمل ديني خطير؛ فلا يحرم ثوابه. "د".
١ أخرجه مسلم في "الصحيح" "كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ٢/ ٦٩٧/ رقم ١٠٠٦". =