Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
فرض، قال لأنه روى أن هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح، والصواب ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث» اهـ.
قلت: بل ظاهر الحديث استحباب الصلاة لأجل المسجد لا لأجل الإحرام، ويؤيد هذا حديث ابن السمط: أنه خرج مع عمر إلى ذي الحليفة فصلَّى ركعتين فسألته عن ذلك، فقال: «إنما أصنع كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم» (١) فليس فيه ذكر الإحرام. وإنما الذي قد يؤخذ من الحديث ما يأتي بعده:
٦ - إيقاع نية الإحرام عقب صلاة فريضة أو نافلة:
فالأفضل أن يكون الإحرام عقب أداء فريضة أو نافلة لسبب مشروع، للأحاديث السابقة، ويؤيد هذا أيضًا أنه في حديث ابن عباس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة ..... فلما قعد عليها واستوت على البيداء أهلَّ بالحج» (٢).
قلت: فالأظهر أن الصلاة التي صلاَّها صلى الله عليه وسلم قبل إحرامه كانت صلاة الظهر، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر بذي الحليفة -كما تقدم في صلاة المسافر- فصلاَّه ركعتين.
وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم «أتاني آت من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة» (٣) وهذه الصلاة يحتمل أن تكون فريضة أو نافلة، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٤): «إن كان يصلي فرضًا أحرم عقيبه، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصُّه وهذا أرجح» اهـ.
٧ - الحمد والتسبيح والتكبير -على الدابة- قبل الإهلال:
لما في حديث أنس قال: «... ثم ركب حتى استوت به على البيداء، حمد الله، وسبَّح وكبَّر، ثم أهلَّ بحج وعمرة» (٥).
٨ - استقبال القبلة عند الإهلال:
فعن نافع قال: «كان ابن عمر إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمر براحلته
(١) حسن: أخرجه أحمد (٢٠٢).
(٢) حسن: أخرجه الدارمي (١٩١٢)، وأبو داود (١٧٥٢)، وأحمد (٢٩٨٢).
(٣) صحيح: تقدم قريبًا.
(٤) «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ١٠٨) ونحوه في «المحلى» لابن حزم (٧/ ٩٠).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (١٥٥١)، وأبو داود (١٧٧٩).