ولقد أضاء لك الطرق وأنهجت
... سبل المسالك والهدى تعدي1
يقول: إبصارك الهدى يقويك على طريقك. ومعنى تعدى: أي تقوى.
وأقول أنا: إن تودي وتعدي ليس أحدهما مقلوبا عن صاحبه، بل كل واحد منهما أصل يقوم برأسه. ما تعدي فمن الأعداء، وأعديته أي أعنته، ولذلك تقول العامة2 لسلطانها: أعدني على فلان، أي أعني عليه، ومنه العدو والعداوة، لأنها لا تكون إلا مع القوة والشدة، وأما آديته على فلان، أي قويته، فيحتمل عندي تأويلين: أحدهما: أنه أفعلته من الأداة، لأن الأداة يتقوى بها الصانع وغيره على عمله، وتكون لام آديته من هذا واوا، لقولهم في جمع أداة أدوات، فظهور اللام واوا في أدوات، يدل على أن لام آديت واو في الأصل، بمنزلة لام أعطيت وأغزيت، لأنهما من غزوت وعطوت، أي تناولت.
أنشد3 أبو الحسن:
تحت بقرنيها برير أراكة
... وتعطو بظلفيها إذا الغصن طالها4