وقد أبدلت العين من الحاء في بعض المواضع: قرأ بعضهم: "عتى حين" يريد: {حَتَّى حِين} المؤمنون: 54 ، ولولا بحة1 في الحاء لكانت عينا، كما أنه لولا إطباق2 في الصاد لكانت سينا، ولولا إطباق في الطاء لكانت دالا، ولولا الإطباق في الظاء لكانت ذالا، ولأجل البحة التي في الحاء، ما يكررها الشارق3 في تنحنحه.
وحكي أن رجلا من العرب بايع أن يشرب علبة لبن ولا يتنحنح، فشرب بعضه، فلما كظه4 الأمر قال: كبش أملح، فقيل له: ما هذا؟ تنحنت. فقال: من تنحنح، فلا أفلح، وكرر الحاء مستروحا إليها، لما فيها من البحة التي يجري معها النفس، وليست كالعين التي تحصر النفس، وذلك لأن الحاء مهموسة ومضارعة بالحلقية والهمس للهاء الخفية، وليست فيها نصاعة العين ولا جهرها.
وحكى ابن الأعرابي عن أبي فقعس في صفة الكلأ: خضع مضع5، ضاف رتع. قال: أراد أن الإبل تخضع6 فيه وتمضغه. فأبدل الغين عينا.