يأفر إذا وثب، وهذا أيضا معنى يليق بالشدة، لأن الوثوب والنزاء1 كثيرا ما يصحبان الشدة والبلاء2، وإذا كان ذلك كذلك فليس ينبغي أن تحمل واحدة من الهمزة والعين في أفره وعفره على أنها بدل من أختها، وغير منكر أيضا أن تكون الهمزة بدلا من العين، والعين بدلا من الهمزة، إلا أن الاختيار ما قدمته.
وأما قولهم لما نفاه الرشاء3 من الماء عند الاستقاء نفي ونثي فأصلان أيضا، لأنا نجد لكل واحد منهما أصلا نرده إليه، واشتقاقا نحمله عليه.
أما النفي ففعيل من نفيت، لأن الرشاء ينفيه، ولامه ياء بمنزلة رمي وعصي. وأما النثي ففعيل من نثا الشيء ينثوه إذا أذاعه وفرقه، لأن الرشاء يفرقه وينشره، ولام الفعل واو، لأنها لام نثوت، وهو بمنزلة سري وقصي. وقد يجوز أن يكون الثاء بدلا من الفاء، قال الشاعر:
كأن متنيه من النفي
مواقع الطير على الصفي4
بضم الصاد وكسرها.