ويؤنسك بجواز كون الثاء بدلا من الفاء إجماعهم في بيت امرئ القيس:
ومر على القنان من نفيانه
... فأنزل منه العصم من كل منزل1
على الفاء، ولم نسمعهم قالوا: نثوانه. وذهب بعض أهل التفسير في قوله عز اسمه: "وفومها" إلى أنه أراد الثوم، فالفاء على هذا بدل عنده من الثاء.
والصواب عندنا: أن الفوم الحنطة2 وما يختبز من الحبوب، يقال: فومت الخبز، أي خبزته، وليست الفاء على هذا بدلا من الثاء.
واعلم أن الفاء إذا وقعت في أوائل الكلم غير مبنية من أصلها، فإنها في الكلام على ثلاثة أضرب: ضرب تكون فيه للعطف والإتباع جميعا، وضرب تكون فيه للإتباع مجردا من العطف، وضرب تكون فيه زائدة، دخولها كخروجها، إلا أن المعنى الذي تختص به وتنسب إليه، هو معنى الاتباع3، وما سوى ذلك فعارض فيها غير ملازم لها.