فإن قال قائل: إذا كانت الفاء في قولنا: "خرجت فإذا زيد" زائدة، فأجز: خرجت إذا زيد، لأن الزائد حكمه أن يمكن طرحه1 ولا يختل الكلام بذلك، ألا ترى إلى قوله عز اسمه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} آل عمران: 159 2 لما كانت ما زائدة، جاز أن تقول في الكلام لا في القرآن، فبرحمة من الله لنت لهم. وكذلك {عَمَّا قَلِيلٍ} المؤمنون: 40 3 يجوز في الكلام أن تقول: عن قليل.
فالجواب: أن الفاء وإن كانت ها هنا زائدة، فإنها زيادة لازمة لا يجوز حذفها. وذلك أن من الزوائد ما يلزم البتة، وذلك قولهم "افعله آثرا ما" أي أول شيء4، فما زيادة لا يجوز حذفها، لأن معناه: افعله آثرا مختارا له، معنيا به، من قولهم: آثرت أن أفعل كذا وكذا.
ومن ذلك قوله عز اسمه: {قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} البقرة: 71 ، فالألف واللام في الآن زائدتان عندنا، لأن هذا الاسم معرفة بغيرهما، وإنما هو معرفة بلام أخرى مقدرة، غير هذه الظاهرة، وقد دللنا على ذلك في غير هذا الموضع5، وكذلك قولك مهما تفعل أفعل، ما زيادة لازمة.
وكذلك الألف واللام في الذي والتي، وتثنيتهما وجمعهما، والألى في معنى الذين زائدة أيضا، وإنما هن متعرفات بصلاتهن، والألف واللام فيهن زائدتان، لا يمكن