الطبقة الأولى: الصحابة وكبار التابعين
بقية العشرة المشرين بالجنة
قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ يَقُوْلُ {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْو} إِلَى قَوْلِهِ: {مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحَدِيْدُ: 20] ، قَالَ فخرج عمر بِكِتَابِهِ فَقَرَأَهُ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَهْلَ المَدِيْنَةِ! إِنَّمَا يُعَرِّضُ بِكُم أَبُو عُبَيْدَةَ أَوْ بِي ارْغَبُوا فِي الجِهَادِ1.
ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ؛، عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاذاً سَمِعَ رَجُلاً يَقُوْلُ لَوْ كَانَ خَالدُ بنُ الوَلِيْدِ مَا كَانَ بِالنَّاسِ دَوْكٍ2، وَذَلِكَ فِي حَصْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَالَ مُعَاذٌ فَإِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ تَضْطَرُّ المُعْجِزَةُ لاَ أَبَا لَكَ! وَاللهِ إِنَّهُ لَخَيْرُ مَنْ بَقِيَ عَلَى الأَرْضِ.
رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي \""تَارِيْخِهِ\"" وَابْنُ سَعْدٍ3.
وَفِي \""الزُّهْدِ\"" لابْنِ المُبَارَكِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ فَتَلَقَّاهُ الأُمَرَاءُ وَالعُظَمَاءُ فَقَالَ أَيْنَ أَخِي أَبُو عُبَيْدَةَ? قَالُوا: يَأْتِيْكَ الآنَ، قَالَ: فَجَاءَ عَلَى نَاقَةٍ مَخْطُوْمَةٍ بِحَبْلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ انْصَرِفُوا عَنَّا فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ فَنَزَلَ فيه فَلَمْ يَرَ فِي بَيْتِهِ إلَّا سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ وَرَحْلَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوِ اتَّخَذْتَ مَتَاعاً أو قال شيئًا فقال يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! إِنَّ هَذَا سَيُبَلِّغُنَا المَقِيْلَ4.
ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ حِيْنَ قَدِمَ الشَّامَ قَالَ لأَبِي عُبَيْدَةَ اذْهَبْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِكَ قَالَ وَمَا تَصْنَعُ عِنْدِي? مَا تُرِيْدُ إلَّا أَنْ تُعَصِّرَ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ قَالَ فَدَخَلَ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً قَالَ أَيْنَ مَتَاعُكَ? لاَ أَرَى إلَّا لِبْداً وَصَحْفَةً وَشَنّاً وَأَنْتَ أَمِيْرٌ أَعِنْدَكَ طَعَامٌ? فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى جَوْنَةٍ فَأَخَذَ مِنْهَا كُسَيْرَاتٍ فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ قُلْتُ لَكَ: إِنَّكَ سَتَعْصِرُ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يَكْفِيْكَ مَا يُبَلِّغُكَ المَقِيْل قَالَ عُمَرُ غَيَّرَتْنَا الدُّنْيَا كُلَّنَا غَيْرَكَ يَا أبا عبيدة 5.