السابقون الأولون
عبادة بن الصامت
فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ: إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ مَعَنَا حِيْنَ بَايَعْنَا رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالعَقَبَةِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَمَكْسَلِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَلاَّ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُوْمَ بِالحَقِّ حَيْثُ كُنَّا لاَ نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ. وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \""إِذَا رَأَيْتُمُ المداحين فاحثوا في أفواههم التراب\"" 1.
يَحْيَى القَطَّانُ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ شُرَحْبِيْلَ قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ: إلَّا تَرَوْنِي لاَ أَقُوْمُ إلَّا رِفْداً2 ولا آكل إلَّا مالوق -يَعْنِي: لُيِّنَ وَسُخِّنَ- وَقَدْ مَاتَ صَاحِبِي مُنْذُ زَمَانٍ يَعْنِي ذَكَرَهُ وَمَا يَسُرُّنِي أَنِّي خَلَوْتُ بِامْرَأَةٍ لاَ تَحِلُّ لِي وَإِنَّ لِي مَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مَخَافَةَ أَنْ يَأْتِيَ الشَّيْطَانُ فَيُحَرِّكَهُ عَلَى أَنَّه لاَ سَمْعَ لَهُ وَلاَ بَصَرَ3.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، حدثنا إسماعيل بن عبيد بن رِفَاعَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ: إِنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ الشَّامَ وَأَهْلَهُ فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّهُ إِلَيْكَ وَإِمَّا أَنْ أُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ رَحِّلْ عُبَادَةَ حَتَّى تَرْجِعَهُ إِلَى دَارِهِ بِالمَدِيْنَةِ.
قَالَ: فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَلَمْ يَفْجَأْهُ إلَّا بِهِ وَهُوَ مَعَهُ فِي الدَّارِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا عُبَادَةُ مَا لَنَا وَلَكَ فَقَامَ عُبَادَةُ بَيْنَ ظَهْرَانِي النَّاسِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: