ومن صغار الصحابة
عبد الله بن عباس البحر
الزُّبَيْرِ: لِشَرَفِي عَلَيْهِم, قَالَ: أَيُّمَا أَشْرَفُ, أَنْتَ أَمْ مَنْ شُرِّفْتَ بِهِ? قَالَ: الَّذِي شَرُفْتُ بِهِ زَادَنِي شَرَفاً, قَالَ: وَعَلَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى اعتَرَضَ بَيْنَهُمَا رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَكَّتُوهُمَا.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي العِلْمِ بَحْراً يَنشَقُّ لَهُ الأَمْرُ مِنَ الأُمُوْرِ، وَكَانَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: \""اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُ الحِكْمَةَ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيْلَ\""، فلمَّا عَمِيَ أَتَاهُ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَمَعَهُم عِلْمٌ مِنْ عِلْمِهِ -أَوْ قَالَ: كُتُبٌ مِنْ كُتُبِهِ، فَجَعَلُوا يستقرءونه، وَجَعَلَ يقدِّم ويؤخِّر، فلمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: إني قد تَلِهْتُ مِنْ مُصِيْبَتِي هَذِهِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِي فَلْيَقْرَأْ عَلَيَّ، فَإِنَّ إِقْرَارِي له كقراءتي عليه. قال: فقرءوا عَلَيْهِ.
تَلِهْتُ: تَحَيَّرْتُ، وَالأَصْلُ: وَلِهْتُ كَمَا قِيْلَ فِي وُجَاهُ: تِجَاهُ.
أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ هِلاَلِ بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس, أنَّه لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ الحَمَّامَ إلَّا وَحْدَهُ، وعليه ثوب صفيق يقول: إني أستحي اللهَ أَنْ يَرَانِي فِي الحَمَّامِ مُتَجَرِّداً.
أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ أَبِي الجُوَيْرِيَةِ قَالَ: رَأَيْتُ إِزَارَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ رُوْمِيَّةٌ وَهُوَ يُصَلِّي.
رِشْدِيْنُ بنُ كُرَيْب, عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ، فَيُرْخِي شِبْراً بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.
ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ, أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يتَّخذ الرِّدَاءَ بِأَلْفٍ.
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ شَابُوْرٍ, قَالَ رَجُلٌ لِعَطِيَّةَ: مَا أَضْيَقَ كُمَّكَ! قَالَ: كَذَا كَانَ كُمُّ ابْنِ عباس وابن عمر.
مَالِكُ بنُ دِيْنَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلْبَسُ الخَزَّ، وَيَكْرَهُ المُصْمَتَ.
عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ قَالَ: لَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ بَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ المَلِكِ ارْتَحَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ بِأَهْلِهِمَا حَتَّى نَزَلُوا مَكَّةَ، فَبَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهِمَا: أَنْ بَايِعَا، فَأَبَيَا، وَقَالاَ: أَنْتَ وَشَأْنُكَ, لاَ نَعرِضُ لَكَ وَلاَ لِغَيْرِكَ، فَأَبَى، وألحَّ عَلَيْهِمَا، وَقَالَ: وَاللهِ لَتُبَايِعُنَّ أَوْ لأحرقنَّكم بِالنَّارِ، فَبَعَثَا أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بنَ وَاثِلَةَ إِلَى شِيْعَتِهِم بِالكُوْفَةِ، فَانْتَدَبَ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ، فَحَمَلُوا السِّلاَحَ حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ، ثُمَّ كبَّروا تَكْبِيْرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ مَكَّةَ، وَانْطَلَقَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ المَسْجَدِ هَارِباً حَتَّى دَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، وَقِيْلَ: بَلْ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، وَقَالَ: أَنَا عَائِذٌ بِبَيْتِ اللهِ.