ومن صغار الصحابة
عبد الله بن الزبير
رَحِمَكَ اللهُ أَبَا خُبَيْبٍ, مَا عَلِمْتُكَ إلَّا صوَّامًا قَوَّاماً، وَصُوْلاً لِرَحِمِكَ, أَمَا وَاللهِ إِنِّيْ لأرجو مع مساوئ ما قد علمت أَنْ لاَ يُعَذِّبَكَ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ, أنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: \""مَنْ يَعْمَلْ سُوْءاً يجز به في الدنيا\""1.
قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ \""الخُلَفَاءِ\"": صَلَبُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ منكَّسًا، وَكَانَ آدَمَ نَحِيْفاً, لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ, بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ, بَعَثَ عُمَّالَهُ إِلَى المَشْرِقِ كُلِّهِ، وَالحِجَازِ.
قَالَ جُوَيْرِيَةُ ابن أَسْمَاءَ, عَنْ جَدَّتِهِ: إنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ غسَّلت ابْنَ الزُّبَيْرِ بَعْد مَا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، وَجَاءَ الإِذْنُ مِنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ عِنْدَمَا أَبَى الحجَّاج أَنْ يَأْذَنَ لَهَا، فحنَّطته وكفَّنته، وصلَّت عَلَيْهِ، وَجَعَلَتْ فِيْهِ شَيْئاً حِيْنَ رَأَتْهُ يتفسَّخ إِذَا مَسَّتْهُ.
وَقَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فَدَفَنَتْهُ بِالمَدِيْنَةِ فِي دَارِ صَفِيَّةَ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ، ثُمَّ زِيْدَتْ دَارُ صَفِيَّةَ فِي المَسْجَدِ، فَهُوَ مَدْفُوْنٌ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, يَعْنِي: بِقُرْبِهِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَعِدَّةٌ: قُتِلَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَوَهِمَ ضَمْرَةُ وَأَبُو نُعَيْمٍ، فَقَالاَ: قُتِل سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.
عَاشَ نَيِّفاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَمَاتَتْ أُمُّهُ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَهَا قَرِيبٌ مِنْ مائَةِ عَامٍ.
هِيَ آخِرُ مَنْ مَاتَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَل -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَيُقَالُ لَهَا: ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ, كَانَتْ أَسَنَّ مِنَ عَائِشَةَ بسنوات.
روت عدة أحاديث.