2066- المازني 1:
إِمَامُ العَرَبِيَّةِ، أَبُو عُثْمَانَ، بَكْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَدِيٍّ البَصْرِيُّ، صَاحِبُ \""التَّصْرِيْفِ\"" وَالتَّصَانِيْفِ.
أَخَذَ عَنْ: أَبِي عُبَيْدَةَ، وَالأَصْمَعِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُوْسَى بنُ سَهْلٍ الجَوْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ المُبَرِّدُ، وَلازَمَهُ، وَاختَصَّ بِهِ، وَقَدْ دَخَلَ المَازِنِيُّ عَلَى الوَاثِقِ بِاللهِ، فَوَصَلَهُ بِمَالٍ جَزِيلٍ.
قَالَ المُبَرِّدُ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَعْدَ سِيْبَوَيْه أَعْلَمَ بِالنَّحْوِ مِنَ المَازِنِيِّ، قَالَ: وَذَكَرَ لَنَا المَازِنِيُّ: أَنَّ رَجُلاً قَرَأَ عَلَيْهِ \""كتاب سيبويه\"" في مدة طويلة فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهُ، قَالَ: أَمَا إِنِّي مَا فَهِمْتُ مِنْهُ حَرْفاً، وَأَمَّا أَنْتَ فَجَزَاكَ اللهُ خَيْراً.
وَقَالَ المَازِنِيُّ: قَرَأْتُ القُرْآنَ عَلَى يَعْقُوْبَ، فَلَمَّا خَتَمتُ، رَمَى إليَّ بِخَاتَمِهِ، وَقَالَ: خُذْهُ، لَيْسَ لَكَ مِثْلٌ.
وَقِيْلَ: كَانَ المَازِنِيُّ ذَا وَرَعٍ وَدِينٍ، بَلَغَنَا أَنَّ يَهُوْدِيّاً حَصَّلَ النَّحْوَ، فَجَاءَ لِيَقرَأَ عَلَى المَازِنِيِّ \""كِتَابَ سِيْبَوَيْه\""، فَبذَلَ لَهُ مائَةَ دِيْنَارٍ، فَامْتَنَعَ، وَقَالَ: هَذَا الكِتَابُ يشتمل على ثلاثمائة آيَةٍ وَنَيِّفٍ، فَلا أُمَكِّنُ مِنْهَا ذِمِّيّاً.
قَالَ القَاضِي بَكَّارُ بنُ قُتَيْبَةَ: مَا رَأَيْتُ نَحْوِيّاً يُشْبِهُ الفُقَهَاءَ إلَّا حَبَّانَ بنَ هِلاَلٍ وَالمَازِنِيَّ.
وَقَالَ المُبَرِّدُ: كَانَ المَازِنِيُّ إِذَا نَاظَرَ أَهْلَ الكَلاَمِ، لَمْ يَسْتَعِنْ بِالنَّحْوِ، وَإِذَا نَاظَرَ النُّحَاةَ، لَمْ يَسْتَعِنْ بِالكَلاَمِ.
وَعَنِ المَازِنِيِّ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ السِّكِّيتِ: مَا وَزْنُ \""نَكْتَلُ\""؟ قَالَ: \""نَفْعَلُ\"". قُلْتُ: اتَّئِدْ. فَفَكَّرَ، وَقَالَ: \""نَفْتَعِلُ\"". قُلْتُ: فَهَذِهِ خمسة أَحرُفٍ. فَسَكَتَ فَقَالَ المُتَوَكِّلُ: مَا وَزْنُهَا? قُلْتُ: وَزنُهَا فِي الأَصْلِ \""نَفْتَعِلُ\""؛ لأَنَّهَا \""نَكْتِيْلُ\""، فَتَحَرَّكَ حَرْفُ العِلَّةِ، وَانفَتَحَ مَا قَبْلَهُ، فَقُلِبَ أَلِفاً، فَصَارَ نَكْتَالُ، فَحُذِفَتْ أَلِفُهُ لِلْجَزْمِ، فَبَقِيَ \""نَكْتَلُ\"".
مَاتَ المَازِنِيُّ: سَنَةَ سَبْعٍ -أَوْ ثَمَانٍ- وَأَرْبَعِيْنَ ومائتين.