3258- ابن شعبان 1:
العَلاَّمَةُ أَبُو إِسْحَاقَ, شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، وَاسمُهُ: مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ شَعْبَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَبِيْعَةَ العمَّارِيُّ المِصْرِيُّ, من وَلدِ عمَّار بنِ يَاسِرٍ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ القُرْطي نسبَةً إِلَى بيعِ القُرْط.
لَهُ التَّصَانِيْفُ البَدِيْعَةُ, مِنْهَا: كِتَابُ \""الزَّاهِي\"" فِي الفِقْهِ، وَهُوَ مَشْهُوْرٌ, وَكِتَابُ \""أَحكَامِ القُرْآنِ\""، وَ\""منَاقبُ مَالِكٍ\"" كَبِيْرٌ, وَكِتَابُ \""المَنْسَكِ\"" وَأَشيَاءٌ.
وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّة واتِّبَاع, وباعٌ مديدٌ فِي الفِقْهِ, مَعَ بصرٍِ بِالأَخبارِ وَأَيَّامِ النَّاسِ, مَعَ الوَرَعِ وَالتَّقْوَى وَسَعَةِ الرِّوَايَةِ.
رَأَيْتُ لَهُ تَأَلِيفاً فِي تسمِيَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ, أَوَّلُهُ: الحَمْدُ للهِ الحمِيدِ, ذِي الرُّشدِ وَالتَّسْديدِ, وَالحَمْدُ للهِ أَحقُّ مَا بُدِي, وأَوْلَى مَنْ شُكِر, الوَاحدُ الصَّمدُ, جلَّ عَنِ المثَل, فَلاَ شَبَهٍ لَهُ وَلاَ عدلٍ, عَالٍ عَلَى عرشِهِ, فَهُوَ دَانٍ بعلمِهِ, وَذكرَ باقِيَ الخطبَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عملٌ طَائِلٌ فِي الرِّوَايَةِ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَضْرَمِيُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خلاصٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ شَعْبَانَ, حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ, فَذَكَرَ حَدِيْثاً وَاهياً, ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: ابْنُ شَعْبَانَ فِي المَالِكِيَّةِ نظيرُ عَبْدِ البَاقِي بنِ قَانعٍ فِي الحَنَفِيَّةِ, فإمَّا تغيَّرَ حفظُهُمَا, وإمَّا اختلطتْ كُتُبُهُمَا.
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ: كَانَ ابْنُ شَعْبَانَ رَأْسَ المَالِكِيَّةِ بِمِصْرَ, وَأَحفظَهُم للمَذْهَبِ, مَعَ التَّفَنُّن, لَكِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بصرٌ بِالنَّحْوِ.
قُلْتُ: وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ خَلَفُ بنُ القَاسِمِ بنِ سهلُوْنَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَحْيَى العَطَّارُ, وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ فِي جمَادَى الأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وثلاث مائة.