الطبقة الرابعة والعشرون
القشيري
وَالأَدب وَالشّعر وَالكِتَابَة. صَنَّف التَّفْسِيْر الكَبِيْر وَهُوَ مِنْ أَجْوَد التَّفَاسير وَصَنَّفَ الرِّسَالَة فِي رِجَال الطّرِيقَة وَحَجَّ مَعَ الإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيّ والحافظ أبي بكر البيهقي. وسمع: وا بِبَغْدَادَ وَالحِجَاز.
قُلْتُ: سَمِعُوا مِنْ هِلاَل الحَفَّار وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَان وَطَبَقَتِهمَا.
قَالَ: وَذكره أَبُو الحَسَنِ البَاخَرْزِي فِي كِتَاب دمِيَة الْقصر وَقَالَ: لَوْ قَرَعَ الصَّخْرَ بِسَوْطِ تَحذِيرهِ لذَاب، وَلَوْ رُبِطَ إِبليسُ فِي مَجْلِسِهِ، لِتَاب.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ أَوْلاَدُهُ، عَبْدُ اللهِ وَعبدُ الوَاحِد وأبو نصر عبد الرَّحِيْم وَعبدُ الْمُنعم وَزَاهِر الشَّحَّامِيّ وَأَخُوْهُ وَجيه وَمُحَمَّد بن الفَضْلِ الفَرَاوِي وَعَبْدُ الوَهَّابِ بن شَاه وَعبدُ الجَبَّار بن مُحَمَّدٍ الخُوَارِي وَعبدُ الرَّحْمَن بن عَبْدِ اللهِ البَحيرِيّ وَحَفِيْدُه أَبُو الأَسْعَد هِبَة الرَّحْمَن وَآخَرُوْنَ.
وَمَاتَ أَبُوْهُ وَهُوَ طِفْل، فَدُفِعَ إِلَى الأَدِيْب أَبِي القَاسِمِ اليَمنِي، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الآدَاب وَكَانَتْ لِلقُشيرِي ضَيْعَة مُثْقَلَة بِالخَرَاج بِأُسْتُوا فَتعلَّم طَرَفاً مِنَ الحسَاب وَعَمِلَ قَلِيْلاً ديوَاناً ثُمَّ دَخَلَ نَيْسَابُوْر مِنْ قرِيته فَاتَّفَقَ حُضُوْره مَجْلِسَ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاق فَوَقَعَ فِي شَبكَته وَقَصُرَ أَملُه وَطَلَبَ القَبا فَوَجَد العَبَا فَأَقْبَل عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِطَلَب العِلْم فَمَضَى إِلَى حَلْقَة الطُّوْسِيّ وَعَلَّق التَّعليقَة وَبَرَعَ وَانْتَقَلَ إِلَى ابْنِ فُوْرَك فَتَقَدَّم فِي الكَلاَم وَلاَزَمَ أَيْضاً أَبَا إِسْحَاقَ وَنظر في تصانيف ابن الباقلاني وَلَمَّا تُوُفِّيَ حَمُوْهُ أَبُو عَلِيٍّ تردَّد إِلَى السُّلَمِيّ وَعَاشره وَكَتَبَ المَنْسُوْب وَصَارَ شَيْخ خُرَاسَان فِي التَّصُوْف وَلَزِمَ المُجَاهِدَات وَتَخَرَّج بِهِ المرِيْدُوْنَ.
وَكَانَ عَديم النّظير فِي السّلوك وَالتَّذكير لطيفَ العبَارَة طَيِّبَ الأَخلاَقِ غوَّاصاً عَلَى المَعَانِي صَنَّف كِتَاب نَحْو القُلُوْب وَكِتَاب لطَائِف الإِشَارَات وَكِتَاب الجَوَاهِر وَكِتَاب أَحكَام السَّمَاع وَكِتَاب عُيُون الأَجوبَة في فنون الأسولة وكتاب المناجاة وكتاب المُنْتَهَى فِي نَكت أُوْلِي النُّهَى.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: لَمْ يَرَ الأُسْتَاذ أَبُو القَاسِمِ مِثْلَ نَفْسه فِي كَمَاله وَبرَاعته جَمَعَ بَيْنَ الشَّرِيعَة وَالحقيقَة أَصلُه مِنْ نَاحِيَة أُسْتُوَاءة وَهُوَ قُشَيْرِيُّ الأَب سُلَمِيُّ الأُمّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كتبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً وَكَانَ حَسَنَ الْوَعْظ مَليحَ الإِشَارَةِ، يَعرِف الأُصُوْلَ عَلَى مَذْهَب الأَشْعَرِيّ، وَالفروعَ عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ قَالَ لِي: وُلِدَتُ فِي ربيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.