الطبقة الرابعة والعشرون
القشيري
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هبَةِ اللهِ بن تَاجِ الأُمَنَاءِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ عَن، أُمّ المُؤَيَّد زَيْنَب بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفتُوح عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ شَاه الشَّاذْيَاخِيّ، أَخْبَرَنَا زِينُ الإِسْلاَم أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الكَرِيْمِ بن هَوَازِن، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْملك، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عبد الأعلى، أَخْبَرْنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُوْنُسُ، عَنِ ابْنِ شهابن حَدَّثَنِي سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: \""بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوْق بقرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ وَقَالَتْ: إِنِّيْ لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ\"". فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \""آمَنْتُ بهذا أنا وأبو بكر وعمر\"" 1.
وَبِهِ إِلَى عَبْد الكَرِيْمِ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ سَمِعْتُ الحُسَيْن بن يَحْيَى سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ نُصَيْر سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُوْلُ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِي: رُبَّمَا تَقَعُ فِي قَلْبِي النُّكْتَةُ مِنْ نُكَتِ القَوْمِ أَيَّاماً فَلاَ أَقْبَل مِنْهُ إلَّا شَاهِدين عَدْلَيْنِ مِنَ الكِتَاب وَالسُّنَّة.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ البَاخَرْزِي: وَلأَبِي القَاسِمِ \""فَضل النُّطْق المُسْتطَاب\"" مَاهرٌ فِي التَّكلّم عَلَى مَذْهَب أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيّ خَارِجٌ فِي إِحَاطته بِالعلُوْم، عَنِ الحَدِّ البشرِي كَلِمَاتُهُ لِلمُسْتفِيدين فَرَائِد وَعَتبَات مِنْبَره لِلعَارِفِيْن وَسَائِد وَلَهُ نَظْمٌ تُتَوَّجُ بِهِ رُؤُوْس معَاليه إِذَا خُتِمَتْ بِهِ أَذنَابُ أَمَاليه.
قَالَ عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: وَمِنْ جُمْلَةً أَحْوَال أَبِي القَاسِمِ مَا خُصَّ بِهِ مِنَ المِحنَة فِي الدِّين وَظُهُوْرِ التعصُّب بَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ فِي عَشْرِ سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة إِلَى سَنَة خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمَيْلِ بَعْضِ الوُلاَة إِلَى الأَهوَاء وَسَعِي بَعْض الرُّؤَسَاء إِلَيْهِ بِالتَّخليط حَتَّى أَدَّى ذَلِكَ إِلَى رَفْعِ المَجَالِس وَتَفرُّقِ شَمْلِ الأَصْحَاب وَكَانَ هُوَ المقصودَ مِنْ بَيْنهِم حَسَداً حَتَّى اضْطر إِلَى مفَارقَةَ الْوَطَن وَامتدّ فِي أَثْنَاء ذَلِكَ إِلَى بَغْدَادَ فَوَرَدَ على القائم بأمر الله ولقي قبولاً وَعُقِدَ لَهُ المَجْلِسُ فِي مَجَالِسه المُخْتصَّة بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ بِمحضرٍ وَمرَأَى مِنْهُ وَخَرَجَ الأَمْر بِإِعزَازِهِ وَإِكرَامه فَعَاد إِلَى نَيْسَابُوْرَ وَكَانَ يَخْتَلِفُ مِنْهَا إِلَى طُوْس بِأَهْلِهِ حَتَّى طلع صُبْحُ الدَّوْلَة أَلبآرسلاَنِيَّة فَبقِي عشر سِنِيْنَ مُحتَرماً مُطَاعاً مُعَظَّماً.
وَمِنْ نَظْمِهِ:
سَقَى اللهُ وَقْتاً كُنْتُ أَخْلُو بِوَجْهِكُمْ ... وَثَغْرُ الهَوَى فِي رَوْضَةِ الأُنس ضَاحِكُ
أَقَمْتُ زَمَاناً وَالعُيُونُ قريرةٌ ... وَأَصْبَحْتُ يومًا والجفون سوافك